لكن بسطاء الناس الذين كانوا يجلسون على المقاهي ويدخنون الشيشة والنرجيلة هم الذين قاموا برد الاعتداء وخاصة لما سمعوا أن الأقباط يقتلون المسلمين ثم امتدت الأحداث إلى منطقة الوايلي بالقاهرة وكادت أن تعم القاهرة .. واستغل الأقباط في الداخل والخراج هذه الأحداث وصاروا يشنعون على المسلمين بالأكاذيب رغم أنهم هم الذين بادروا بالاعتداء، وقلبوا الحقائق وزعموا أن المسلمين هم الذين بدأوا قتال النصارى وهم الذين يحرقون بيوتهم .. ولا زلت أذكر هذه الأحداث ونحن نستمع لشهادات الناس إذ تبين لنا أن الكنائس الكبرى بها سراديب وأخاديد ومكدسة بالأسلحة والذخائر ... وهناك أماكن خاصة في الكنائس للتدريب على استعمال الأسلحة الخفيفة والتدريب على الكاراتيه والكونغفو .. وأن بعض القساوسة يتقنون استخدام الخناجر بصفة خاصة وقد اقتحم بعض المسلمين في الزاوية الحمراء منزل أحد القساوسة الذي كان مختبئًا وراء دولاب الملابس .. إذ صاح فيهم فجأة وأشهر خنجره وكان ماهرًا في رياضة الكاراتيه إلا أنهم تمكنوا من شل حركته .. وهنا اتهم المسلمون الدولة بتشجيع الأقباط على استعمال السلاح في الوقت الذي تحرمه على المسلمين!!
تلاعب السادات بورقة تطبيق الشريعة الإسلامية:
هكذا كان السادات يستغل الدين ويلوح في وجه الأقلية القبطية بتطبيق الشريعة الإسلامية وهو غير جاد وكاذب في نفس الوقت!! بغية تحقيق مكاسب وشراء ولاء الأقباط حيث يشعرهم أنه لولاه لطبقت الشريعة الإسلامية في مصر وهم يخشون تطبيق الشريعة الإسلامية رغم أنهم أيام تطبيق الشريعة الإسلامية قبل الحقبة العلمانية لأسرة محمد علي باشا كانوا يعيشون في أمن وأمان ولم تظهر مثل هذه المشاكل وما يسمى بالفتنة الطائفية إلا في ظل الحكم العلماني وبسبب غياب الشريعة الإسلامية!!
النقطة الثامنة: محاضر الدولة وشيخ الأزهر:
في أيام الملك الصالح أيوب "كان في دولته نصراني يسمى (محاضر الدولة) أبا الفضائل بن دخان، ولم يكن من في المباشرين أمكن منه. وكان المذكور قذاءً في عين الإسلام، وبثرة في وجه الدين، ومثاله في الصحف مسطورة، ومخازيه مخلدة مذكورة، حتى بلغ من أمره أنه وقع لرجل نصراني أسلم بردّه إلى دين النصرانية، وخروجه من الملة الإسلامية، ولم يزل يكاتب الفرنج بأخبار المسلمين وأعمالهم وأمر الدولة وتفاصيل أحوالهم. وكان مجلسه معمورًا برسل الفرنج والنصارى، وهم مكرمون لديه، وحوائجهم مقضية عنده، ويحل لهم الأدرار والضيافات؛ وأكابر المسلمين محجوبون على الباب لا يؤذن لهم، وإذا دخلوا لم ينصفوا في التحية ولا في الكلام. فاجتمع به بعض أكابر الكتاب فلامه على ذلك وحذره من سوء عاقبة صنعه، فلم يزده ذلك إلا تمردًا".
أقول: لكن كانت هناك بقية من دين وحياء لدى سلاطين ذلك الزمان فلما علم السلطان بجرائم ابن دخان عزله وعاقبه .. وهذا ما لا يستطيع شيخ الأزهر وأنصاره من أهل المشيخة .. فهل يجرؤ شيخ الأزهر أن يعلن اعتكافه في المسجد الأزهر مثلًا أو حتى في بيته احتجاجًا على تسليم السيدة وفاء قسطنطين التي أسلمت إلى الكنيسة وإجبارها على الردة؟! هل يستطيع شيخ الأزهر أن يشهر في وجه رئيس الدولة آية سورة الممتحنة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) .. وهل يستطيع شيخ الأزهر أن يعلن الاعتكاف ولو على سبيل التجربة احتجاجًا على اعتقال 60 ألف مسلم يقبعون في سجون النظام المستبد منذ عشرين سنة؟ هل يعتكف شيخ الأزهر مرة واحد مطالبًا رئيسه الذي عينه بمساواة الأغلبية (70 مليون مسلم) بالأقلية (7 مليون قبطي) في كافة الحقوق التي يحصل عليها الأقباط ويحرم منها غالب الشعب المصري المسلم؟ لا أظن أنه سيفعل؟
النقطة التاسعة: هل نصارى مصر أهل ذمة حقًا؟
منذ حكم الأسرة العلوية فإن نصارى مصر لم يعودوا أهل ذمة بالمعنى الشرعي لهذا المفهوم للأسباب التالية:
أولًا: لم يعد الحاكم مطبقًا للشريعة الإسلامية ومن ثم فقد صار خارجًا على الشريعة الإسلامية ولا يعتد بكافة القوانين التي يصدرها إذ أنه والعدم سواء وما بني على باطل صار باطلًا ومن هذا الباطل تخليه عن تطبيق عقد الذمة على نصارى مصر.
ثانيا: تعتبر ممارسات أقباط مصر مثل تعاونهم مع المحتل الفرنسي يعتبر نقضًا لعقد الذمة أي أنهم قد نقضوا عقد الذمة قبل استبعاد الشريعة الإسلامية من الحكم رسميًا إبان حكم محمد علي باشا وأسرته.