وقوله تعالى"واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن"وقوله تعالى"واللائي يأسن من المحيض فعتهن ثلاثة أشهر"فاللاتي من ألفاظ العموم تشمل كل ناشز وكذلك اللائي تشمل كل امرأة على الصفة المذكورة في الآية .
ملاحظة أولى: اليائسة من المحيض هي التي ليست من ذوات الحيض كأن تكون صغيرة أو أن تكون مسنة قد يأست وانقطع الدم عنها فحينئذ تنتقل عدتها من الحيضات إلى الأشهر ، وهذه الآية دلت بإشارتها على جواز نكاح الصغيرة لأن الله رتب لها عدة .
ملاحظة ثانية: أن ( من ) إذا كانت استفهامية أو شرطية فهي عامة و أما إذا كانت موصولة فهي عامة ولكن ليست دائما فعمومها وهي موصولة أضعف من عمومها وهي شرطية أو استفهامية فقد تقع (من ) موصولة في سياق تكون الصلة فيها معهودة كالألف و اللام للعهد فقد تكون الصلة معهودة وقد تكون عامة وذلك مثل قوله تعالى:"ومنهم من ينظر إليك"هذه الآية في ناس معهودين معلومين من المنافقين فليست هذه من للعموم ومثل قوله تعالى"ومنهم من يستمع إليك"فمن هنا كذلك معهودة بقوم معينين وهم المنافقين .
ملاحظة ثالثة: يشترط في (ما) حتى تكون عامة أن تكون شرطية أو استفهامية أو معرفة لتدل على العموم وأما إذا كانت نكرة فإنها لا تدل على العموم فمثلا: ( اشتريت ما أعجبك ) فهذه ما هنا بمعنى شيء أي اشتريت شيئا أعجبك فهي نكرة لا تدل على العموم فإذا كانت (ما ) مضافة فتحتاج أن تكون معرفة وإلا تكون نكرة فإذا كانت نكرة لا تدلل على العموم لأن النكرة في سياق الإثبات لا تعم ، وما لما تكون نكرة في سياق الإثبات [ اشتريت ما أعجبك ] فحينئذ لا تدلل على العموم .
ملاحظة رابعة: ( ما ) قد تأتي مع ( أي ) فيتقوى العموم كقوله تعالى:"قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياما تدعوا …"الآية فأي مع ما عموم مؤكد .