التقليد هو اتباع الإنسان غيره ممن يعتقد فيه الديانة والعلم في قول أو فعل معتقدا أن هذا القول إن صدر منه يكون صوابا فكأنه لما يستفتيه يجعل قوله أو فعله قلادة في عنقه ،والتقليد كالميتة لا يجوز إلا عند الضرورة والتقليد ليس علما والواجب على من لا يعلم أن يستفتي من يثق به وبدينه بحيث لا يفتي المحب بجواب ويفتي المبغض بجواب آخر ويطمئن أن الآلات عنده وأنه أهل للفتوى ، اليوم يوجد فوضى في الفتوى والذي يحسم هذه الفوضى ما كان عليه أسلافنا فكان الرجل لا يجلس للفتوى حتى يجيزه أهل العلم المعتبرين ويشهدوا له وكانت علامة الإجازة عندهم أن يقدموه لصلاة التراويح يعني أصبح إماما يسأل ويجلس ويعلم الناس أما اليوم فالناس يسأل من كان أطول لحية أو أجمل جبة وهكذا وبعضهم يعتني بهذه المظاهر لترويج بضاعته ولا نقول للمتقدم في العلم أن يهمل نفسه فله أن يعتني بنفسه وبمظهره بما أذن له الشرع وأن تكون عليه مهابة العلماء .
مشكلة التقليد كثر فيها الخبط والكلام فبعض طلبة العلم يصير من أول يوم في طلبه مجتهدا وهذا خطأ كبير وبعض الناس يعيش ويموت وهو عاكف على متن من متون الفقهاء وهذا خطأ كبير ،التقليد ضعيف والإنسان يقلد من يحب من شيخ أو أستاذ لكن كلما تقدم الإنسان في العلم عرف الحق من الباطل وعرف الصواب من الخطأ وأصبحت له انفرادات حتى عن قول مشايخه لذا كان أيوب السختياني يقول: إذا أردت أن تعرف خطأ شيخك فجالس غيره .
المستفتي من أهل التقليد يقلد ضرورة والعالم الذي عنده مكنة الآلة في الاجتهاد لا يجوز له التقليد وإنما الواجب عليه أن يأخذ من النبع الصافي .