ومقتضى التكليف في الشرع أمران فعل و ترك والفعل و الترك إنما يخصان الأفعال لا الذوات فالصدقة محمودة و محببة إلى الله عز وجل سواء كانت على مسلم أو كتابي بل لو كانت على دابة والنبي صلى الله عليه وسلم يقول
"في كل ذات كبد حرّى أجرٌ "."
الكف ( الترك ) فعل وهذا الراجح عند علماء الأصول وينبني على ذلك أحكام فمثلا لو أن رجلا حبس رجلا في مكان ما ومنع عنه الطعام والشراب حتى مات فالذي قتله الساجن لأنه منعه من الأكل و الشرب فهو فعل ترك.
ومن الأدلة على أن الترك فعل:
1-قوله تعالى"لولا ينهاهم الربانيون و الأحبار عن قولهم الإثم و أكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون"كانوا يتركون النهي عن قول الإثم و أكل السحت والصنع في اللغة أخص من الفعل
2-قوله تعالى"كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون"فعدم نهيهم سماه الله فعلا
3-قوله تعالى"قال رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا"
4-قول النبي صلى الله عليه وسلم"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده"
5-حديث الغار و فيه الرجل الذي ترك الزنا
6-قول الصحابي في غزوة الخندق"لان قعدنا و النبي يعمل لذاك منا العمل"
المندوب بالماهية: ما أمر به أمرا غير جازم.
هل المندوب مأمور به ؟
الراجح عند الأصوليين أن المندوب مأمور به، والأدلة على ذلك كثيرة منها:
1-قوله تعالى"وافعلوا الخير"والخير يشمل المأمور به أمرا جازما وغير جازم.
2-قوله تعالى"وأمر بالمعروف"الألف و اللام في المعروف للاستغراق فتشمل الطاعة الواجبة والمندوبة.
3-3-قوله تعالى"إن الله يأمر بالعدل والإحسان و إيتاء ذي القربى"ومن الإحسان وإيتاء ذي القربى ما ليس بواجب بل هو مندوب
قال ابن القيم في بدائع الفوائد ج: 4 ص: 821 - 823
فائدة الأمر المطلق ومطلق الأمر