الصفحة 17 من 228

قال الماتن"وأن يكون كامل الآلة .."أي أن يكون له مَلَكَة فقهية فنحن لسنا بحاجة لمن يحفظ الفروع نحن بحاجة إلى من يحسن استنباط الفروع في النوازل التي لا يكون لها نظير سابق ، والملكة هيئة راسخة في النفس يدرك بها ما من شأنه أن يعلم من جهة استنباط الأحكام الشرعية الفقهية فالعالم الفقيه تكون هذه الهيئة راسخة في نفسه لا تنفك عنه مثل عضو من أعضائه فيجب على المفتي أن يكون عنده صحة ذهن وجودة فهم فإن الحرف قد يؤثر على الحكم فمثلا لو رجل قال لزوجته"لو فعلت كذا سأطلقك"أو قال"لو فعلت كذا أنت طالق"وفعلت فعلى اللفظ الأول لا تطلق وعلى الثاني تطلق فمن شروط المجتهد أن يكون كامل الآلة في الاجتهاد عارفا فيما يحتاج إليه في استنباط الأحكام وهذا يشمل أشياء كثيرة أن يكون عنده معرفة في النحو لأن دلالة الألفاظ تعرف من خلال النحو وأن يكون عنده معرفة في اللغة لأن معرفة معاني الألفاظ تؤخذ من اللغة ومعرفة المقيد والمطلق والخاص والعام كل هذا له صلة باللغة العربية ولذا من بديع كتب الأسنوي كتاب الكواكب الدرية ذكر فيه خلاف الفروع الفقهية المبنية على أصول نحوية وعلى المفتي والمجتهد أن يكون عارفا بالرجال وبطرق الجرح والتعديل فلما انفك الفقه عن الحديث وقعت طامات والخلاف والانفصام بين الفقه والحديث من الأمور البدعية ما أنزل الله بها من سلطان فالأصل في الفقيه أن يكون محدثا والأصل في المحدث أن يكون فقيها ، أصبحت كتب المتأخرين من الفقهاء تعج بالأحاديث الضعيفة والواهية مما جعل الأمر شاقا وأوقع طلبة العلم في ربكة فالموفق والسعيد من انتبه إلى ضرورة الحديث وضرورة الفقه وألف الخطيب البغدادي رسالة"نصيحة أهل الحديث"نصحهم وبين لهم ما الفائدة من الحديث إن لم ينبني عليه فقه، فيجب على المجتهد أن يكون عارفا فيما يحتاج إليه في استنباط الأحكام ؛فيثبت الحكم أولا ثم يفهم الحكم على النحو الذي أنزله الله فلا يفهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت