الصفحة 11 من 228

قال الشيخ مشهور حفظه الله: ترتيب الأدلة باب مهم تظهر ثمرته في الترجيح عند التعارض وللعلماء مباحث مطولة ومصنفات مفردة في التعارض والترجيح وأفضل ما وقعت عيناي عليه كتاب مطبوع في العراق لباحث اسمه عبد اللطيف عبد الله البرزنجي واسم الكتاب التعارض والترجيح بين الأدلة الشرعية مطبوع في مجلدين .

الأصل والقاعدة المتبعة عند العلماء أن الجمع مقدم على الترجيح فمتى استطعنا أن نجمع بين الأدلة فهذا هو الواجب لأن بالجمع إعمال بالأدلة كلها وبالترجيح لبعض دون بعض ولذا القاعدة التي يكثر دورانها في الكتب ( الإعمال أولى من الإهمال ) ومما ينبغي أن يذكر أيضا أن الحكم الفقهي لا يؤخذ من الشريعة أخذا أوليا فكما أن الإنسان لا ينطق بلسانه إلا وسائر حواسه سليمة ولا يفكر تفكيرا سليما إلا وجميع حواسه موجودة فكذلك الحكم الفقهي لا يؤخذ من نص بمعزل عن سائر النصوص فأي حكم فقهي لا يؤخذ من نص واحد يجب جمع جميع الأدلة لهذا الحكم ثم استنباط الحكم بإعمال قاعدة الجمع بين الأدلة فإن تعذر الجمع لا بد من أن نرتب الأدلة والترتيب يكون على أصول علمية وليست على هوى وتشهِّي فمن حيث الاستنباط يوجد قواعد للعلماء في الترتيب فنرجح الجلي على الخفي فمثلا عندنا نص يؤخذ منه حكم سيق النص من أجله وهذا يسمى نص وعندنا نص آخر يدل على الحكم بظاهره ولا نعرف أن النص قد سيق من أجله وهذا يسمى الظاهر ولذا العلماء يقولون النص مقدم على الظاهر وهذا المراد بتقديم الجلي على الخفي وكذلك الظاهر مقدم على المؤول فالنص الجلي الواضح البين الذي لا يعتريه احتمالات وسيق من أجل الحكم أصالة يقدم على النص الظاهر الجلي الذي لا يعتريه الاحتمالات أيضا ولكن ما سيق أصالة للحكم ولذا الفقهاء المدققون يقولون ظاهر النص يقول كذا ومنطوق النص يقول كذا وهكذا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت