الزمان الطويل بعمل أهل النَّار ثُمَّ يختم له بعمل أهل الْجَنَّة» [1] . وقال:"إنما الأعمال بالخواتيم" [2]
وعن عَائِشَةَ رضي الله عنها قالت: كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على طاعتك» فقلت: يا رسول الله إنك تكثر أن تدعو بهذا الدعاء فهل تخشى؟ قال: «وما يؤمنني يا عَائِشَةُ، وقلوب العباد بين إصبعين من أصابع الجبار إذا أراد أن يقلب قلب عبده قلبه» .
12 -التَّوْبةُ من الذنوب:
التَّوْبةُ لغة:"هي الرُّجُوعُ من الذَّنْبِ وشَرعًا: عرفها القرطبي بقوله:"هي الندم بالقلب، وترك المعصية في الحال، والعزم على ألا يعود إلى مثلها، وأن يكون ذلك حياء من الله" [3] ."
و التَوْبَة لفظ يشترك فيه العبد والرب سبحانه وتعالى، فإذا نُسِبَت إلى العبد فالمعنى: أنه رجع إلى ربه عن المعصية، وإذا وصف بها الرب تبارك وتعالى فالمعنى: أنه رجع على عبده برحمته وفضله.
إن التَوْبَة لَيْسَت كلامًا يقال باللسان، كما يظن بعض النَّاس، حين يقول: تبتُ إلى الله، ورجعتُ إلى الله، وندمتُ على معصية الله، وعزمتُ على طاعة الله.
قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [4]
وأصل التَوْبَة النصوح من الخلوص؛ يقال: هذا عسل ناصح إذا خلص من الشمع. هي التي لا عودة بعدها كما لا يعود اللبن إلى الضرع وقال قتادة: النصوح الصادقة الناصحة.
شروط التَوْبَة النصوح:
(1) . أَخرَجَه مُسْلِم
(2) أَخرَجَه البخارى في كِتَاب الرقاق، بَاب الأعمال بالخواتيم ومايخاف منها (11/ 6493) .
(3) الجامع لأحكام القرآن (5/ 91) .
(4) التحريم 8