هذه مجرد أمثلة توضح لك أن الرجل قد أخطأ الطريق، وأنه لا مكان في بلادنا لأي (قضية) موهومة للمرأة.
وما أجمل ما قاله الدكتور محمد محمد حسين في كتابه (حصوننا مهددة من داخلها) (ص93) :"عاشت المرأة ما عاشت مكرمة معززة مدللة حاكمة على زوجها من خلف ستار، ولم تحس يومًا أنها مهضومة الحق أو أنها مضطهدة أو سجينة أو مهددة الكرامة والشخصية، حتى ظهر ذلك النفر من الكتاب، فأحل الصراع والتنازع بين الجنسين محل التواد والتراحم. ومن عجب أن الذين حملوا اللواء إلى ما يسمونه (حقوق المرأة) كانوا من الرجال، ولم يكونوا من النساء، ولم يكن من صنيعهم إلا إفساد الحياة على المرأة والرجل كليهما"! إلى آخر كلامه، وهو كلامٌ نفيس، وكلامُ خبير بألاعيب القوم وتاريخهم.
ثم جاءت الطامة عندما أحال هذا الفاضل على كتاب"تحرير المرأة في عصر الرسالة"! فآلمتني هذه الإحالة من هذا الفاضل أيما ألم، وجعلتني أسترجع قراءتي القديمة لهذا الكتاب البائس. وتساءلت في نفسي: هل كان هذا الفاضل يعلم ما يحتوي عليه الكتاب المشار إليه من انحرافات؟ أم كان لا يعلم، وإنما هو ناقل لبعض ما فيه عن غيره اغترارًا ببعض المواضع منه؟ فإن كانت الأولى فهي مصيبة؛ لأنها دليل على أن الرجل يتبنى (جميع) ما فيه؛ ودليل على أن"حصوننا مهددة من داخلها"! وأن الفكر العصراني الإنهزامي بدأ يتسلل إلى عقول بعض من لا زلنا نحسن بهم الظن ونراهم على الجادة. وإن كانت الأخرى فلا أقل بعد أن يقرأ هذه التنبيهات أن يتراجع عن هذه الإحالة؛ لئلا يكون ممن قال صلى الله عليه وسلم فيهم:"ومن دعا إلى ضلالة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة"أخرجه مسلم.