الإضرار عند حد، فلذا وجب تنبيه أبنائنا وإخواننا في هذه الديار ديار الله إلى ما يكيده المحسدة لهم وما يمكرونه بهم.
إنهم يريدون أن يهدموا البناء من أساسه ويقوضوا البيت من أركانه.
يريدون أن ترمي فتاة الإيمان وغادة الإسلام النقاب والحجاب وتخرج عارية كاليهودية أو النصرانية وقد فارقها الحياء والإيمان، إذ هما صنوان إذا ذهب أحدهما ذهب الثاني، وبذلك ينطفئ النور ويعتم ظلام الفسق والفجور، ويتخلى الله عمن تخلى عن الإيمان به والإسلام له، والإحسان فيه والحياء منه، ومن تخلى الله عنه لا يدري في أي واد يرمى به فيهلك مع الهالكين.
فيا معشر الأبناء والإخوان اقبلوا نصيحة مجرب طال ركوبه على متن الحياة فعرف حلوها ومرها وصالحها وفاسدها وطيبها وخبيثها. وعرف سنن الله تعالى فيها، تلك السنن التي لا تحابى أحدًا من خلق الله بل تجرى وفق ما سنها الله تعالى له؛ فالطعام يُشبع، والماء يُروي، والنار تُحرق، والحديد يقطع، والسفور يقود إلى الفجور، والفجور خروج عن نظام الحياة، والحياة من خرج عن نظامها فارقته وفارقها ومن فارق الحياة مات، ومن مات فات، والفائت لا يطلب لاستحالة إدراكه، واستواء حياته بمماته.
فأبقوا يا أبنائي على حجاب نسائكم فجنبوهن الاختلاط، وأبعدوهن من أي ارتباط لم يكن ارتباط زوج بزوجة أو أم بأولاد، فذلك خير، والخير مرغوب ومطلوب، فاطلبوه بصيانة الأعراض، وطهارة الأعراق والأنساب، وإياكم ورغبات الشباب الجامحة، وتطلعات الفتيان والفتيات الطامحة، فإن الانسياق وراءها والجري في مجراها يؤدي بكم إلى هدر كرامتكم وسلب عزكم وضياع مجدكم، ويومئذ تندمون وتبكون وهل ينفع الندم أو يجدي البكاء؟ لقد ذهب الفسق عن أمر الله ورسول الله بجنة العرب -الأندلس الخضراء- وذهب الكفور والفجور بالجمهوريات الإسلامية وحولها إلى أقاليم سوفياتية.