وتزوجت، وانجبت غلاما فكان عبد الله يقبله، ويقول: واها تا ريح فلانة،
وكان ربما يتحرى أحد عبيده أن يجلس في المسجد ليراه عبد الله، فإذا راه
على هذه الحال أعتقه، وقد يقال له: إنما يخدعك بذلك فيقول: من خدعنا
في الله انخدعنا له، ولعن مرة عبدا فأعتقه (1) .
وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدوة في ذلك كله، حيث أدى عن جويرية بنت
الحارث ما كوتبت عليه وتزوجها، فلما سمع المسلمون بزواجه منها، أعتقوا
ما في أيديهم من السبي، وقالوا: أصهار رسول الله -! س! ر- فأعتق في سببها
مائة أهل بيت من بني المصطلق (2) .
وأنفق أبو بكر أموالا طائلة في شراء العبيد والإماء ليحررهم ويعتق
رقابهم من ذل العبودية عد منهم المؤرخون سبعة: بلال وعامر بن فهيرة، وأم
عبيس وزنيرة والنهدية وابنتها، وجارية كانت في بني مؤمل (3) .
وقد جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كفارة من يضرب عبده عتقه، فقال:"من"
لطم مملوكه أو ضربه، فكفارته عتقه" (4) عن أبي مسعود الأنصاري قال: بينما"
أنا أضرب غلاما إذ سمعت صوتا من خلفي، فإذا هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:
"اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام"فقلت: هو حر
لوجه الله، فقال - صلى الله عليه وسلم:"لو لم تفعل لمستك النار" (5) .
ولم يكتف الاسلام بتحرير العبيد، بل أمر بتعليمهم وتأديبهم،
والهوض بهم ليكونوا لبنات صالحة في المجتمع ويسهموا في رفعته
والخدمات التي يحتاح إليها، قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"أيما رجل كانت له جارية"
أدبها فأحسن تعليمها، وأعتقها وتزوجها، فله أجران" (6) ."
(1) الإصابة (2/ 339 - 341) .
(2) أبو داود (2/ 1 6 1) .
(3) ابن هشام (278/ 1) .
(4) مسلم (5/ 90) .
(5) مسلم (5/ 92) .
(6) البخاري شرح بن حجر (175/ 5) .