فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 218

كان الأوس والخزرح قبل معرفتهم الإسلام قد نجحوا في السيطرة على

الأوضاع الداخلية في المدينة، حيث تغلبوا على اليهود وأخضعوهم لسياستهم

حتى رضوا بالعيش معهم كموالي لهم، وبذلك أصبح موقف الأوس والخزرح

في المدينة موقف السيد المسيطر، فهم لا يخافون من أحد، بل ولا يحسبون

لأحد حسابا إذا هموا بفعل شيء.

وكان نجاح الأنصار السياسي في المدينة سببا قوتًا من أسباب نجاح

الدعوة الإسلامية فيها حيث دخلها الإسلام على أيد قوية، تملك التصرف في

شؤونها، وتستطيع أن تقرر مصيرها دون أن ترجع إلى غيرها في ذلك،

وبقبول الأنصار واستجابتهم لما دعاهم إليه رسول الله - ع! د! ه - تكون الإسلام

قد دخل المدينة من باب واسع لا يزاحمه فيه شيء، ولا يستطيع أحد أن

يعترض على دخوله إليها، أو يقف في طريق المؤمنين به.

وبذلك تكون قد تهيأت الفرص لأن يستمع الناس للدين الجديد، وأن

يتدبروه بعقول حرة لم تكبل بأغلال الظالمين الصادين عن سبيل الله، وكانت

نتيجة ذلك أن أقبل الناس على الإسلام، واعتنقه سادة القوم وأشرافهم،

ودخل فيه المنصفون حتى من اليهود أنفسهم.

دامت الحرب بين الأوس والخزرح زمنا طويلا، بدأت بحرب سمير،

وانتهت بيوم بعاث، وهذه الحروب أكلت قوتهم، وذهبت بالكثير من

روسائهم.

إن هؤلاء الزعماء الذين بادوا في هذه الحروب، كانوا معتزين

بشخصياتهبم، كما كانوا موضع احترام وإجلال من أفراد قبائلهم ومنهم من

كان مرشحا للرئاسة، وكانت لهم الكلمة العليا في البلاد، لا ينازعهم الرأى

أحد، ولا يتطلع إلى السيادة دونهم إنسان.

إن هؤلاء السادة كان من المحتمل جدأ أن يكونوا عقبة في طريق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت