"اللهم بارك لهم في مكيالهم، وبارك لهم في صاعهم ومدهم، يعني أهل"
المدينة" (1) ."
ويذكر ابن هشام أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لما فتح الله عليه خيبر قسمها بين
المسلمين، وكان الذي قسمه قمحا وشعيرا، وتمرا ونوى، وذكر ما أعطى
لنسائه من قمح خيبر فقال: قسم لهن مائة وسق وتمانين وسقا ولفاطمة بنت
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمسة وثمانين وسقا، ولأسامة بن زيد أربعين وسقا،
وللمقداد بن الأسود خمسة عشر وسقا، ولام رميثة خمسة أوسق. وشهد على
ذلك عثمان بن عفان، وعباس بن عبد المطلب وكتبه (2) .
ونلاحظ أن المكاييل التي وردت في هذه الايار هي على الترتيب
التنازلي: الوسق - ومقداره ستون صاعا، والصاع - ومقداره أربعة أمداد،
والمد -ومقداره ملء كفي الرجل المعتدل إذا ملأهما ومد يديه بهما.
وبقي نوع من المكاييل لم يذكر هنا، ولكنه معروف عندهم، وكانوا
يتعاملون به، وهو: الفرق بسكون الراء ومقداره تلاثة آصع.
وإلى جوار هذه المكاييل عند أهل المدينة كانوا يتعاملون أحيانا بالوزن
ففي حديث عائشة لما اشترت بربرة قالت: إن شاء أهلك أن أعدها
لهم عدة واحدة، فعدت الدراهم، فأرشدها النبي - عليه السلام - إلى الوزن،
وجعل الوزن عيارا لأهل مكة، وكان الوزن الجاري بينهم في الدرهم ستة
دوانق (3) .
وعن جابر بن عبدالله - رضى الله عنهما - قال: اشتريت من رسول الله
-صلى الله عليه وسلم - بعيرا، بوقيتين ودرهم أو درهمين، قال: فلما قدم صرارا أمر ببقرة
فذبحت، فأكلوا منها، فلما قدم المدينة أمرني أن أتي المسجد فأصلي
ركعتين، ووزن لي ثمن البعير فأرجح لي (4) .
(1) نفسه: 347.
(2) ابن هشام (3/ 228) .
(3) الترتيب الإدارية (1/ 215) .
(4) مسلم (1 34/ 1 - 35)