لهذا لا غرابة أن نجد اختلاف كبير بين المؤرخين الذين أرخوا لتاريخ هذه الفرق في عد هذه الفرق،
فعلى سبيل المثال نجد المقريزي في خططه [1] يصل بالخوارج إلى سبعة وعشرين فرقة.
والبغدادي في الفرق بين الفرق يصل بهم إلى عشرين فرقة [2] .
وابن تيمية يذكر أنهم ثمانية عشر فرقة كما ورد ذلك في مجموع الفتاوى [3] .
والأشعري في مقالات الإسلاميين يعدهم أربع فرق كبيرة والباقي فروع لها [4] .
والشهرستاني يصل بهم إلى ثماني فرق كما ذكر ذلك في الملل والنحل [5] .
ومن الحقيقة أن نذكر أن الخوارج ظلوا بعيدين عن الانقسام حتى عهد إمامهم نافع بن الأزرق الذي مثلت فرقته أول انقسام داخل جماعة أو فرقة الخوارج، وذلك بعد أن استشرت الانقسامات والخلافات في المسائل والفروع.
يقول الدكتور عواجي: الخوارج كونوا لهم دولة وصار لهم نفوذ، وإذا تتبعنا حركاتهم الثورية فإننا نجدها متصلة عنيفة، ابتداءً من خروج المحكمة على الإمام علي, ومن خرج بعد على الإمام علي في شكل جماعات حربية تثور هنا وهناك عليه وعلى الحكام الأمويين من بعده حرب عصابات، إلى أن جاء نافع بن الأزرق سنة 64هـ، وبدأ الخوارج يظهرون كفرق كبيرة امتدت إلى عصر الدولة العباسية، لا يقر للخوارج قرار أو يستكينون إلا ريثما يتم عددهم وعدتهم يمثلون المعارضة بالتعبير الحديث [6] .
(1) الخطط: المقريزي: أحمد بن علي - مؤسسة الفرقان للتراث والنشر - لندن - الأولى - 2002 - ص 3/ 268.
(2) الفرق بين الفرق: البغدادي: عبد القاهر - دار الآفاق الجديدة - بيروت - الأولى - 1973، ص44.
(3) منهاج السنة: ابن تيمية، مطابع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياضة، الأولى، 1986، ص5/ 11.
(4) مقالات الإسلاميين: الأشعري، ص101.
(5) الملل والنحل: الشهرستاني، 1/ 114.
(6) الفرق المعاصرة: العواجي، ص1/ 233.