لهذا رغبت أن أكتب في موضوع له علاقة بحقوق المرأة، والتي أقرها ديننا الإسلامي، من خلال مجموعة من التشريعات التي تنظم هذا الأمر، فالإسلام أمر بالحفاظ على النفس، وجعلها كما ذكرت سابقًا من الضروريات الخمس، لهذا شرّع القصاص والديات حماية للنفس من الهلاك والضياع , قال تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (البقرة: 179) .
والإسلام قد قدّر هذه الديّات وحددها، ولم يتركها وفقًا للأمزجة والأهواء، والتعسف.
والدية تعتبر من أهم السبل التي من خلالها يحافظ الإسلام على بناء المجتمع من التصدّع أو الانهيار، أو انتشار الفوضى والثارات، وهذه سمة يتميّز بها ديننا وشريعتنا عن كل النظم والقوانين.
إن دية المرأة تتقاذفها اختلافات المذاهب والعلماء على وجه الخصوص، والديّة على وجه العموم هي من المشكلات المعاصرة التي تواجه القضاء ولجان الإصلاح.
هل نعتمد على الإبل، عينًا أو قيمة في الاعتبار، وقد ندرت الإبل في عصرنا, أم نعتمد على الذهب والفضة، وقد تقاذفتها الأسعار كثيرًا.
إن المفتين في لجان الإصلاح في حيرة من أمرهم، لهذا أحببت أن أكتب في هذا البحث للكشف عن حقيقة الدية وعن كل ما يحيط بها من ملابسات و ظروف.
أولًا. طبيعة الدراسة:
إن موضوع (دية المرأة في الشريعة الإسلامية) يبحث في معرفة أحكام الدية، وحكمتها، وأنواعها، وطرق تحملها، ومقدارها، وعلى من تجب، وشروط وجوبها.
ثانيًا. أهمية الموضوع:
-الدية عقوبة نص الشارع الحكيم عليها، فالعمل بها عمل بالتشريع المنزّل، وتحكيمها تحكيم لشرع الله في الأرض.
-الدية من مقاصدها أنها رادع من الروادع، ونوع من التعويض للمجني عليها، وذويها فهي بدل من القصاص والثأر والقتل.
-الدية عامل من أعظم العوامل في تهدئة الخواطر والنفوس، تعمل على قتل نوازغ الشيطان في نفوس الناس.