فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 96

"و إذا واحد تقدم و قال له أيها المعلم الصالح أي صلاح أعمل لتكون لي الحياة الأبدية (17) فقال له لماذا تدعوني صالحًا ليس أحد صالحًا إلا واحد و هو الله و لكن إن أردت أن تدخل الحياة فإحفظ الوصايا (18) قال له أية الوصايا فقال يسوع لا تقتل، لا تزن، لا تسرق، لا تشهد بالزور (19) أكرم أباك و أُمك و أحب قريبك كنفسك (20) قال له الشاب هذه كلها حفظتها منذ حداثتي فماذا يعوزني بعد (21) قال له يسوع إن أردت أن تكون كاملًا فإذهب و بع أملاكك و أعط الفقراء فيكون لك كنز في السماء و تعال اتبعني" [1] .

إننا نقف بين موقفين غاية في التباعد، أحدهما شديد ومفرط في الشدة، إزاء، جريمة القتل، لا رحمة ولا تهاون، ولا حلول وسط، لا فدية ولا دية ولا صلح.

وموقف التسامح فيه يصل إلى مستوى كبير من تضييع الحقوق، والتهاون في الكرامة والاستسلام للباغي.

لهذا جاء الإسلام يقف موقف الوسط، لا إلى الإفراط و لا إلى التفريط، يمد يده بالحلول الناجحة العظيمة، التي بها ومن خلالها يُوقف نزيف الدم الذي يكاد لا ينقطع، والذي يُقيم العلاقة بين الناس جميعًا، قويهم و ضعيفهم، غنيهم و فقيرهم، على المودة والعطف والمحبة، فهو يحكم بالقصاص من القاتل، وفي نفس الوقت يأمر بالعفو، ويطلب دفع الدية، وقبولها ...

جناية القتل في الدين الإسلامي

ثبتت حرمة القتل عند المسلمين في القرآن والسُنة، والإجماع، وفيما يلي بيان ذلك:

أولًا. القرآن الكريم:

وردت لفظة القتل بكل مشتقاتها في"170"آية من آيات القرآن الكريم، فقد وردت آيات كثيرة تحرّم القتل، منها:

{وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالحَقّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِف فّى الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا} (الإسراء: 33) .

(1) أنظر؛ المصدر السابق: 19/ 16 - 20، ص27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت