فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 54

أتناول في هذا المبحث الحديث عن حقيقة السنن في اللغة والاصطلاح, ثم أبين علاقة السنن الإلهية بالسنن الكونية, والسنن الاجتماعية, منهيًا بتعليق بعض الباحثين الذين تناولوا هذا الموضوع بالدراسة من قبل.

أولًا: السنن في اللغة:

السنن جمع سُنة، وتأتي في اللغة على عدة معانٍ، منها:

1.الطريقة: يقال استقام فلان على سنن واحد.

2.السيرة.

3.المثال.

4.المنهج والشريعة.

5.الإتباع.

6.العادة.

7.الاقتداء.

8.الحكم.

9.القصد: سنن الرجل قصده وهمته.

وسِنن بكسر السين تعني السكة التي يحرث بها الأرض، وتعني أيضًا الغفلة ولنعاس، ومنه قوله تعالى: {لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} (البقرة / 255) .

والسُنن بالضم تعني دائرة الوجه، أو الصورة والطبيعة، ومن الله: حكمه، وأمره ونهيه، وسنن الطريق: نهجه وجهته.

وسنة الله: أحكامه وأمره ونهيه، وسننها الله للناس، بينها، وسن الله سنة: أي بين طريقًا قويمًا، والسنة السيرة: حسنة كانت أو قبيحة [1] . ومنه حديث النبي:"من سن سنة حسنة" [2] ، وسنة النبي: طريقته التي كان يتحراها.

وسنة الله تعالى تقال لطريقة حاكميته.

وعرف ابن تيمية السنة: السنة العادة في الأشياء المتماثلة، ولفظ السنة يدل على التماثل، فحكم الله في الأمور المتماثلة لا ينقص ولا يتبدل ولا يتحول [3] .

ثانيًا: السنة في الاصطلاح:

تختلف تعريفات السُنة عند الاصطلاحيين، كل حسب العلم الذي يتبعه، وإن كان الجميع يتفق على أنها سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وبالتالي تعددت تعريفات السنة عندهم، وهي كما يلي:

(1) أنظر؛ ابن منظور: لسان العرب، 13/ 255، والرازي: مختار الصحاح، 1/ 133، والفيروز آبادي: القاموس المحيط، 1207.

(2) أخرجه مسلم في صحيحه: ح (1017) ، كتاب العلم، 4/ 2059.

(3) ابن تيمية: جامع الرسائل، 1/ 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت