حقيقة الحق، وأنواعه
أتناول في هذا المطلب الحديث عن حقيقة الحق في اللغة، والاصطلاح، وأنواع الحق، وسيكون ذلك من خلال الفرعين التاليين:
الفرع الأول
حقيقة الحق، ومشروعيته، وحُكمه، والألفاظ ذات الصلة
أولًا: حقيقة الحق:
1.معنى الحق في اللغة:
يقول ابن منظور [1] : الحق: مصدر من الفعل حق الشيء يحق، إذا ثبت ووجب، ويُجمع على حقوق وحِقاق، والحق نقيض الباطل.
قال تعالى: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} (الأنبياء: الآية 18) .
وقال الراغب: أصل الحق المطابقة والموافقة [2] .
وقال الجرجاني: الحق في اللغة: هو الثابت الذي لا يسوغ إنكاره، والشيء الحق أي الثابت حقيقة، ويستعمل في الصدق والصواب [3] .
وللحق اطلاقات كثيرة، منها أنه من أسماء الله الحسنى، ويطلق على الحق المقضي، و العدل، والإسلام، والمال، والملك، والوجود، والثابت، والصدق، والموت، ويطلق على النصيب الواجب للفرد والجماعة [4] .
ومنه قول الله تعالى: {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} (الذاريات: آية 19) .
وخلاصة الأمر: أن كلمة الحق في اللغة تدور على عدة معانٍ منها:
اللزوم، والثبوت، والوجوب، والمطابقة، والموافقة [5] .
2.معنى الحق في الاصطلاح:
من خلال البحث فيما كتب الفقهاء القدامى عن الحق، نجد أنهم لم يبتعدوا في تعريفهم له كثيرًا عن التعريف اللغوي، غير أننا وجدنا لبعضهم تعريفات للحق، وكذلك وجدنا من المعاصرين من عرّف لنا الحق، ومن هذه التعريفات:
أولًا: تعريف العلماء القدامى:
1.عرّفه النيسابوري الحنفي: [6]
(1) ابن منظور: لسان العرب، 1/ 680.
(2) الزبيدي: تاج العروس، 6/ 315.
(3) الحرجاني: التعريفات، 94.
(4) الفيروز آبادي: القاموس المحيط، 3/ 221.
(5) الدريني: الحق ومدى سلطان الدولة، 184.
(6) ابن نحيم: البحر الرائق، 6/ 148.