شعاع من عظمة الله مصنع السيارات في أوروبا وأمريكا يخرج السيارة قوية الآلات أنيقة المظهر، ثم تنقطع صلته بها بعد بيعها، فليس يدرى من راكبها؟ ولاكم ميلا قطعت؟ ولا أين تنطلق أو تتوقف؟ لقد صنعها وغابت عنه وغاب عنها... هل العالم كله- وهو صنع الله الذى أتقن كل شىء- يسير على هذا الغرار؟ اكتسب وجوده من خالقه ثم سار وحده مستقلا بنفسه؟ كلا كلا!. إن الإشراف الأعلى يكتنف حركاته وسكناته من جميع جهاته، وقد اتفق المؤمنون على أن الكون يستمد بقاءه ونظامه لحظة فلحظة من رب العالمين. فالقمر يدور حول الأرض ليست له عيون يبصر بها المسار، ولا به خزانات وقود يقطع بها الطريق، إنما يشرق ويغرب بهداية خالقه.. والأرض التى نحيا فوقها مهاد جدير بالدراسة بدءا من قشرتها اليابسة إلى مركزها الحافل بالمواد المصهورة والسوائل الحارقة، إن العلم الإلهى يخترق أعماءها ويضبط كل ذرة فيها لو شاء زلزلها فهلكنا، أو ثبتها فبقينا.. وفى القشرة الأرضية ألوف من أنواع النبات بين أزهار وحشائش وحبوب، كل نبتة فيها تحت سمع الخالق وبصره منذ وضعت البذرة إلى أن تم الحصاد، وكذلك سائر الأحياء.. وإلى هذا يشير القرآن الكريم"إليه يرد علم الساعة وما تخرج من ثمرات من أكمامها وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه ويوم يناديهم أين شركائي قالوا آذناك ما منا من شهيد"إن بيوتنا تضاء من تيار كهربى يجىء من خارجها، وقد قرر العلماء أن وجود العالم ليس من ذاته، وإنما هو مفاض عليه من البديع الأعلى،"إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا"
ص _077