الصفحة 47 من 64

هكذا تضافرت النصوص على استخدام مصطلحي"المتقدمون والمتأخرون"مؤكدة بأهمية التفريق بين المناهج المختلفة في قسمي علوم الحديث: النظري والتطبيقي، ونحن إذ نطرح ذلك من جديد فإننا نقصد بذلك بلورة هذه الفكرة، لضرورة العودة إلى منهج المتقدمين في معرفة صحة الحديث وضعفه، وتحديد معاني المصطلحات التي استخدموها في مجال النقد، أو الجرح و التعديل، مستعينا في ذلك بالتعريفات التي ذكرها المتأخرون في كتب المصطلح.

والذي أثار غرابتي وعجبي أن المناوئين لمسألة التفريق بين المتقدمين والمتأخرين كانوا يفرقون بينهم، ويستخدمون هذين المصطلحين بين حين وآخر عند تناولهم مسائل علوم الحديث، لقد سمعت من بعض الشيوخ يصف هذا المنهج بأنه محدث وبدعة في الدين، وفي الوقت ذاته يفرق بينهم عشرات المرات في تحرير معنى الحسن وغيره من مسائل علوم الحديث.

وفي ضوء ما تقدم من النصوص نستطيع أن نلخص ما يلي:

1 -ورد في بعض النصوص ما ينص على أن الحد الفاصل بين المتقدمين والمتأخرين هو الخمسمائة سنة الهجرية.

2 -وكان موقف العلماء موحدًا حول وجود تباين جوهري بين المتقدمين والمتأخرين في التصحيح والتضعيف.

3 -الأسماء الواردة في قائمة المتقدمين هم: شعبة والقطان وابن مهدي ونجوهم، وأصحابهم مثل أحمد وابن المديني وابن معين وابن راهويه وطائفة، ثم أصحابهم مثل البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وهكذا إلى زمن الدارقطني والخليلي والبيهقي.

4 -فاتضح بذلك أن البيهقي هو خاتمة المتقدمين.

5 -وأن هذه الأسماء إنما ذكرت على سبيل المثال لا على سبيل الحصر.

6 -ويبرهن بذكر هذه الأسماء على أن قصدهم بالمتقدمين هم نقاد الحديث.

7 -وأدرج الذهبي الإسماعيلي (371هـ) في زمرة المتقدمين، رغم قول الذهبي بأن الحد الفاصل بينهم هو القرن الثالث الهجري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت