الصفحة 46 من 64

39 -و قال الحافظ ابن حجر:"تنبيه: حاصل كلام المصنف أن للفظ (عن) ثلاثة أحوال: أحدها أنها بمنزلة (حدثنا) و (أخبرنا) بالشرط السابق، الثاني: أنها ليست بتلك المنزلة إذا صدرت (عن) عن مدلس، وهاتان الحالتان مختصتان بالمتقدمين، وأما المتأخرون وهم من بعد الخمسمائة وهلم جرا فاصطلحوا عليها للإجازة، فهي بمنزلة أخبرنا"49.

40 -وقال أيضا:"وقد أفرط بعض المتأخرين فجعل الانقطاع قيدا في تعريف المعلول، فقرأت في (المقنع) للشيخ سراج الدين ابن الملقن، قال: (ذكر ابن حبيش في كتاب علوم الحديث: أن المعلول أن يروي عمن لم يجتمع به كمن تتقدم وفاته عن ميلاد من يروي عنه، أو تختلف جهتهما، كأن يروي الخراساني مثلا عن المغربي، ولا ينقل أن أحدهما رحل عن بلده"50.

41 -ونختم هذا بما قاله العلامة محمد أنور شاه الكشميري في كتابه فيض الباري، وهذا نصه:

"وليعلم أن تحسين المتأخرين، وتصحيحهم، لا يوازي تحسين المتقدمين فإنهم كانوا أعرف بحال الرواة لقرب عهدهم بهم، فكانوا يحكمون ما يحكمون به، بعد تثبت تام، ومعرفة جزئية، أما المتأخرون فليس عندهم من أمرهم غير الأثر بعد العين، فلا يحكمون إلا بعد مطالعة أحوالهم في الأوراق، وأنت تعلم أنه كم من فرق بين المجرب والحكيم، و ما يغني السواد الذي في البياض عند المتأخرين، عما عند المتقدمين من العلم على أحوالهم كالعيان، فإنهم أدركوا الرواة بأنفسهم، فاستغنوا عن التساؤل، والأخذ عن أفواه الناس، فهؤلاء أعرف الناس، فبهم العبرة، وحينئذ إن وجدت النووي مثلا يتكلم في حديث، والترمذي يحسنه، فعليك بما ذهب إليه الترمذي، ولم يحسن الحافظ في عدم قبول تحسين الترمذي، فإن مبناه على القواعد لا غير، وحكم الترمذي يبني على الذوق والوجدان الصحيح، وإن هذا هو العلم، وإنما الضوابط عصا الأعمى"51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت