الصفحة 3 من 64

أولًا: تجزئة حال الراوي.

فالمتقدم قد يكون الراوي عند ثقة في جانب،كبعض شيوخه،أو روايته عن أهل بلد،أو إذا حدث من كتابه،ضعيف في جانب آخر، فيضعف المتقدم ما يرويه في الجانب الذي هو ضعيف.

على حين يميل المتأخر إلى طرد حال الراوي، إما نصًا فيأبى تجزئة حال الراوي،وإما تطبيقًا، كأن يضعف الأولون ما يرويه معمر بن راشد عن ثابت البناني،ويقولون إنها نسخة فيها مناكير،أو ما يرويه عبد العزيز الداروردي عن عبيد الله بن عمر، بينما لا يلتفت المتأخر إلى ذلك،فهذه كتبهم وتحقيقاتهم يصححون أمثال هذين الطريقين،وربما ذكروا أنهما على شرط الشيخين أو أحدهما.

ثانيًا: الأصل في الراوي أنه لم يسمع ممن روى عنه، حتى يثبت ذلك بطريق راجح.

هكذا يقرر المتقدم، على حين أن الأصل عند المتأخر أنه متى روى عنه وأمكنه أن يسمع منه فهو متصل،وهو على السماع حتى يثبت خلاف ذلك.

رابعًا: إذا روى الحديث جماعة عن شيخ لهم،وزاد بعضهم زيادة في إسناد الحديث، كوصله أو رفعه، أو في متن الحديث، فإن المتقدم يسير على قاعدة: النظر في كل زيادة بحسبها.

فقد تقوم القرائن والأدلة على حفظها،وقد تقوم على ضعفها، في حين يسير المتأخر على قاعدة: زيادة الثقة مقبولة.

وطرد هذه القاعدة،وتصحيح هذه الزيادات.

خامسًا: تعدد الطرق من راو واحد قد يكون سببه اضطرابه أو اضطراب من يروي عنه.

ولهذا تدرس بعناية، فقد يكون بعضها صوابًا،وبعضها خطأ، وقد يتبين أن كثرة الطرق ترجع إلى طريق واحد، وما يظن أنه شاهد ليس كذلك، لأنه خطأ من بعض الرواة في تسمية الصحابي مثلًا، بل قد يكون ما يظن أنه شاهد هو كاشف لعلة في الحديث الذي يراد الاستشهاد له،على هذا يسير المتقدم،ويخالفه المتأخر،فيجوِّز كثيرًا أن الطريقين محفوظان بل قد يذهب إلى عدد من الطرق والأوجه.

سادسًا: كثرة الطرق قد لا تفيد الحديث شيئًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت