هجرته وتعليمه بالحجاز: كان لقراءته لسيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك الأثر الكبير في تفوقه
لمجاورة المدينة المنورة بلد الرسول صلوات الله وسلامه عليه، فخرج من بلاده وعمره
انذاك تسعة عشر عاما قاصدا البقاع الطاهرة في المحرم، مطلع عام 1356 هـ، فنزل
بمكة المكرمة وأدى مناسك العمرة، ثم توجه إلى المدينة المنورة. .
ثم درس على يد الشيخ محمد الأمين بن عبد الله الحسن، وقرأ عليه الفقه والحديث
والسيرة النبوية، وعندما اقترب موعد الحج عزم على الحج ماشيا، ففي غرة شوال
خرج من المدينة المنورة ووصل إلى مكة المكرمة في الثامن عشر من الشهر نفسه.
وفي المدينة المنورة شمر عن ساعديه وبدأ في طلب العلم، فالتحق بحلقة الشيخ عمر
السالك، ولازمه وقرأ عليه التفسير والنحو والصرف.
جهود الشيخ الدعوية في المملكة: خرج الشيخ في رحلته إلى الحج، والتي ألف فيها
كتابا خاصا احتوى على نكات فقهية، ودروس علمية، ومحاورات أدبية، وقد كانت
نيته الحج، ولم يكن في خلده أن يقيم بالمملكة، ولكنه أراد أمرا وأراد الله خيرا وفيرا،
فمكث الشيخ في المملكة، واستقر به المقام في المدينة المنورة، ورغب - رحمه الله - في هذا
الجوار الكريم، وقام بتفسير القرآن مرتين وتوفي - رحمه الله - ولم يكمل الثالثة. وفي سنة
1371 هـ افتتح معهد علمي بالرياض، وكلية للشريعة، وأخرى للغة، واختير الشيخ
للتدريس بالمعهد والكليتين، فتولى تدريس التفسير والأصول إلى سنة 1381 هـ.
ومكث الشيخ بالرياض عشر سنوات، وكان يقضي الإجازة بالمدينة المنورة ليكمل
التفسير، وكان - رحمه الله - يدرس في مسجد الشيخ محمد الط الشيخ في الأصول، كما
كان يخص بعض الطلاب بدرس اخر في بيته، وقد كان بيته أشمبه بمدرسة يؤمها الصغير
والكبير والقريب والبعيد، ولما أنشئت الجامعة الإسلامية، بالمدينة المنورة، كان الشيخ-
رحمه الله - علما من أعلامها، ووتدا من أوتادها، يرجع إليه طلابها كما يرجع إليه
شيوخها، وفي سنة 1386 هـ افتتح معهد القضاء العالي بالرياض، فكان الشيخ يذهب