مبكرا فأخذ يدرس العلم على والده، فدرس عليه كثيرا من العلوم العربية والدينية حتى
تمكن منها، ثم شمر عن ساعديه وبدأ يطوف بحلقات المسجد النبوي الشريف، فلازم
حلقة العلامة المحدث الشيخ عبد الله المجددي الدهلوي، حيث أخذ عنه الفقه والنحو
والتفسير والحديث وأصوله. ثم لازم العلامة الشيخ حبيب الرحمن الكاظمي وكان
أستاذا للعلوم السائدة في عصره، ثم التحق بحلقة العلامة الشيخ عبد القادر الطرابلسي
الأول فطالب وطولب وجد واجتهد حتى أصبح بارعا في العلوم النافعة، نابغة في
الأدب نظما ونثرا ورواية.
دروسه بالمسجد النبوي: لقد انصرف الشيخ الداغستاني يطلب العلم وهو يافع
السن، فكان الطالب المجتهد الذي أحبه شيوخه فقربوه إليهم، وعندما تمكن من العلم،
أمروه بالجلوس والتدريس بالمسجد النبوي الشريف، فهرع إليه طلاب العلم ومريديه،
وقد درس كتب الفقه والحديث وبعضا من كتب الأدب.
أدب الشيخ الداغستاني: كان الشيخ عثمان يعد في مقدمة أدباء المدينة، بل في
الحجاز كله، وقد شهدت له المدينة تلك المواقف الخطابية الجميلة والرسائل العظيمة،
والأشعار النفيسة في مدج حضرة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام
رضوان الله عليهم.
الإمامة والخطابة في المدينة: وقد باشر الشيخ عثمان الداغستاني الإمامة في المحراب
النبوي عام 94 2 1 هـ، وفي هذا العام دخل أبناء الخطباء من أهل المدينة المحراب النبوي
في احتفالات لا مثيل لها، وقد دخل المحراب في تلك السنة الشيخ مأمون بري والشيخ
عارف بري، والشيخ إبراهيم الأسكوبب، والشيخ يحيى الدفتردار، وكان المحراب يتقبل