وهو من عائلة كريمة مشهورة، فجده الأول هو الشيخ علي الشلبي داعية طرابلس، أما عن
وصفه فكان رحمه الله أبيض اللون، عريض الجبهة، غزير الحاجبين، أقنى الأنف، خفيف
الشارب، كث اللحية، مربوع القامة، يرتدي الجبة والعمامة الحجازية وهو زي العلماء في ذلك
العصر.
نشأ الشيخ في دار والده الذي توفى عام 1 130 هـ ولم يتجاور الشيخ عبدالقادر عمره
ست سنوات فكفله أخوه الأكبر محمد برعايته والذي اعتنى به خير عناية حيث أدخله
الكتاب كغيره من أبناء ذلك العصر ليحفظ القرآن الكريم على يد أحد العلماء، فحفظه
وجوده في فترة وجيزة، فكان منذ صغره محبا للقراءة ومجالسة العلماء والأدباء، مواظبا
على الاشتغال بطلب العلم. عرف عنه الزهد في دنياه والتقشف في ملابسه، والممع
الاطلاع، فيه وقار العلماء وهيبتهم، كان مرجعا للعلماء والعوام، برع في مذهب الإمام
الأعظم أبي حنيفة النعمان حتى لقب بنعمان وقته، عالم بالمذاهب الثلاثة الأخرى.
تعليمه: بعد حفظ كتاب الله ألحقه أخوه بإحدى المدارلس الدينية فمكث فيها عدة
سنوات تعلم فيها العلوم العربية وأتقن فنونها وغيرها من العلوم العصرية، وبعد ذلك
اتجه إلى تعلم الخط على كبار الخطاطين فساعدته ملكته الفطرية وملاحظته الدقيقة على
الإتقان والإبداع فبرع واشتهر في الخطوط كلها النسخ والرقعة والثلث والفارسي
والديواني وبعض من أنواع الزخرفة فأصبح من أبرع الخطاطين والمزخرفين في زمنه
رغم عمره الصغير واتخذها حرفة له فبدأ يكتب اللافتات بكل دقة وجمال ولقد نافس
كثيرا من الخطاطين الكبار.