وهم الذين عاونوا التتر على قتال المسلمين وكان وزير هولاكو النصير الطوسي من أئمتهم. وهؤلاء أعظم الناس عداوة للمسلمين وملوكهم, ثم الرافضة بعدهم فالرافضة يوالون من يعادي أهلَ السنة والجماعة, يوالون التتار, ويوالون النصارى. وقد كان بالساحل بين الرافضة , وبين الفرنج مهادنة؛ حتى صارت الرافضة تحملُ إلى قبرص خيل المسلمين, وسلاحهم, وغلمان السلطان، وغيرهم من الجند والصبيان, وإذا انتصر المسلمون على التتار أقاموا المأتم والحزن, وإذا انتصر التتار على المسلمين أقاموا الفرح والسرور, وهم الذين أشاروا على التتر بقتل الخليفة , وقتل أهل بغداد, ووزير بغداد ابن العلقمي هو الذي خامر على المسلمين, وكاتب التتار, حتى أدخلهم أرض العراق بالمكر والخديعة, [ونهى الناس عن قتالهم] ، وقد عرف العارفون بالإسلام أن الرافضة تميل مع أعداء الدين. ولما كانوا ملوك القاهرة, كان وزيرهم مرة يهوديًا, ومرة نصرانيًا أرمنيًا وقويت النصارى بسبب ذلك النصراني الأرمني, وبنوا كنائس كثيرةً بأرض مصر, في دولة أولئك الرافضة والمنافقين. وكانوا ينادون بين القصرين:"من لعن وسب فله دينارٌ وأردبّ". وفي أيامهم أخذت النصارى ساحل الشام من المسلمين, حتى فتحه نور الدين وصلاح الدين. وفي أيامهم جاءت الفرنج إلى بلبيس , وغُلبوا من الفرنج؛ فإنهم منافقون, وأعانوهم النصارى والله لا ينصر المنافقين, الذين هم يوالون النصارى, فبعثوا إلى نور الدين يطلبون النجدة, فأمدهم بأسد الدين وابن أخيه صلاح الدين. فلما جاءت الغُزّى المجاهدون إلى ديار مصر, قامت الرافضة مع النصارى, فطلبوا قتال الغزّاة المجاهدين المسلمين, وجرت فصولٌ يعرفها الناس، حتى قتل صلاح الدين مقدَّمَهم شاور.