أجاب رضي الله عنه: إن قال المسلم للذمي ذلك على قصد تعظيم دينهم وعيدهم حقيقة فإنه يكفر. وإن لم يقصد ذلك وإنما جرى على لسانه، فلا يكفر بما قال من غير قصد. وأما الأمة فإنها تطلق على التابعة للنبي صلى الله عليه سلم، وتطلق على من بُعث إليهم. واليهود والنصارى وغيرهم وسائر المشركين والخلق كافة بُعث إليهم والأول هو الأشهر، ولا يكون اليهود والنصارى بالإطلاق الأول من الأمة؛ لعدم اتباعهم للنبي صلى الله عليه وسلم. ويكون من الأمة التي بعث إليهم، فإن بعثته صلى الله عليه وسلم تشمل اليهود والنصارى وغيرهم.
قصة الإمام أبي بكر محمد بن الوليد الطرطوشي المالكي (ت 530 هـ) مع الملك الأفضل والرجل النصراني
لما دخل الطرطوشي على الملك الأفضل ابن أمير الجيوش , وكان إلى جانب الأفضل رجل نصراني , فوعظ الطرطوشي الأفضل حتى بكى , ثم أنشده:
يا ذا الذي طاعته قربة ... وحقه مفترض واجب
إنّ الذي شُرِّفت من أجله ... يزعم هذا أنه كاذب
وأشار إلى النصراني , فأقامه الأفضل من موضعه , لاستحضاره تكذيب العصوم الذي هو سبب شرفه وشرف أهل السموات والأرض , وأمر بطرده وإخراجه، وتعظيمًا لأكرم الخلق على الله.
(نفح الطيب 2/ 87 للمقري) .