الصفحة 41 من 51

هدف الصوفية الأساس لم يكن أبدًا أن يصبحوا قادة لأي بلد، ولكن أن يصبحوا العمال الاجتماعيين. إنهم يمتزجون بسكان البلد ويتعلمون لغاته، إنهم يوفرون الاتصالات بين الناس وبخاصة في الماضي عندما لم يكن هناك تأشيرات دخول. لقد بدأوا التزاوج المختلط ولكن بطرق أخرى بنوا تفاهمًا بين أنوعا مختلفة من الشعوب.

إن الله يأمرنا أن نؤمن بالأنبياء وأن نؤسس علاقات مع اليهود والنصارى"لا تحقرونهم"فعند ذلك تتضاعف المشكلات الاجتماعية، إنه يخبر المؤمن أن يعبد الله كأنه يراه حتى لو تره فإنه يراك، وهذا يعني أنك لن تستطيع أن تراه ولكن تستطيع أن ترى آياته في الكون، والصوفيون يقرؤون هذا بطرق مختلفة، فإذا لم تعد ترى نفسك إذا ألغيت رغباتك تمامًا عندئذ تستطيع أن تراه، وزيادة على ذلك من المؤكد أن تراه في كل فرد يحب أن يرى الله في كل إنسان، وهكذا فإن التعليمات الصوفية ترى كل شخص في خلق الله كشخص خلقه الله. وبالتصرف بهذه الطريقة فإن الصوفيين لا يمكن اتهامهم باللامسؤولية أو السلوك السيئ.

لقد قال أحد المستشرقين الأوائل في أوروبا إن الصوفيين ليسوا بحاجة إلى نشر حبهم القلبي بالسلاح، فليس لديهم جيش ولكنهم يستخدمون أدواتهم الروحية في علاقاتهم بالآخرين. وبناء على ذلك كسبوا أعدادًا هائلة لطريقتهم في آسيا الوسطى وفي إندونيسيا وجنوب شرق آسيا وتركيا وحتى أوروبا. وهذا لا يحدث اليوم لأن الإسلام أصبح مرتبطًا بالقومية ففي بداية القرن العشرين وخلال ظهور الاستعمار الأوروبي في العالم الإسلامي سعى العلماء المسلمون لتفسير القرآن الكريم بطريقة للحصول على أقصى تأييد للنهوض، لقد أهملوا كليا الجوانب الروحية (والصوفية) للدين من أجل القيام بهذا الصراع، وقد كسبت المقاومة الوهابية بالتالي الحق للتحدث باسم العالم الإسلامي.

ونقطة أخرى أود إثارتها وهي الفرق بين الوهابيين والسلفية، فليس ثمة مصطلح في الإسلام اسمه"السلفية"هذا المصطلح يمكن إطلاقه فقط على القرون الثلاثة الأولى من الإسلام يطلق عليهم السلف الصالح، وبعد ذلك لم يستخدم المصطلح حتى عام 1980م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت