الصفحة 31 من 51

حيث الاندماج بين الشريعة والتصوف بريادة أبي حامد الغزالي الذي كان ناجحًا جدًا وفي شمال القوقاز وعلى الأقل حتى دخول الوهابيين من الخارج كان هناك تداخل بين الصوفية والعلوم الإسلامية، فقد كان كل شيوخ الصوفية يتمتعون بتعليم جيد وقبل الحكم الشيوعي فقد كانت لغة الداغستان والشيشان هي العربية، وبعد عام 1991م اكتشف الباحثون الفرنسيون والروس قرى صغيرة في داغستان بالقرب من حدودها مع جورجيا حافظت على تقليد نشط لتدريس اللغة العربية والعلوم الإسلامية سرًا خلال العهد السوفيتي.

وناقش فيربانكس بعد ذلك الوجود النقشبندي في القوقاز الذي أدخل إلى المنطقة في القرن الرابع عشر وتم تقويته فيما بعد عن طريق الطريقة الحقانية المتفرعة من النقشبندية والتي كانت مسيطرة في القرن التاسع عشر، وقد حدث هذا على أعتاب نهضة رئيسية يطلق عليها فيربانكس"الصوفية السياسية"والتي لم يتم تحليلها تحليلًا كافيًا على الرغم من أهميتها كظاهرة. وفيما بعد في هذا القرن بدأت الطريقة الحقانية النقشبندية بمواجهة الإمبريالية الروسية وتم ربطها الصراع الأوسع ضد الاستعمار. وقد أصبح شمال شرق القوقاز: إنجوشيا والشيشان وداغستان وأجزاء من أذربيجان مكانًا مثل بولندا وليتوانيا وأيرلندا حيث اندمج الدين بالقومية.

كان هناك أربعة أئمة في شمال القوقاز ابتداءً من 1829م وكان الأخير والأهم هو الإمام شامل الذي تم اختياره في عام 1832م، وقد قام بحملة ناجحة جدًا (جهاد) ضد روسيا تمامًا على مثال الجهاد الناجح الذي قاده زعماء مثل عبد القادر (صوفي من الطريقة القادرية) في الجزائر عام 1830م، والجهاديين الأفارقة في عام 1840م مثل عثمان دان فوديو في نيجيريا والنيجر، وكان هناك تدفقًا كبيرًا للصوفية الجهادية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر وأصبح الإمام شامل رجلًا مشهورًا جدًا، وأشار فيربانكس بأن أهميته زادت كثيرًا بعد وفاته خلال حملات الإبادة في عهد ستالين بعد الحرب العالمية الثانية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت