الفرع الثاني
حالات تعذر الحصول علي الإذن الطبي
المقصد الأول
عدم وجود من له حق الإذن
بينت قبلا أن المريض أو المصاب إذا كان قادرًا على التعبير عن إرادته, وكان أهلًا لصدور الإذن الطبي منه، فإن هذا الإذن يكون حقًا أصيلًا له, فإن انتفت أهليته له انتقل حق الإذن إلى وليه, إلا أنه قد لا يكون له ولي في هذه الحالة، أو يكون له ولي لا أهلية له, ويكون المريض مهددًا بالموت أو تلف عضوٍ من أعضائه أو ذهاب منفعة هذا العضو إذا لم يتم إسعافه أو علاجه, وحالته لا تقتضي التأخير, فلا بد في هذه الحالة من اتخاذ ما يلزم لعلاجه أو إسعافه وإنقاذ حياته دون إذن, لكن ينبغي ألا يتم ذلك إلا بعد أن تقرر لجنة من الأطباء حاجته إلى هذا العلاج أو العملية دون إبطاء, زيادة في التثبت لضرورة المعالجة, ولقطع التهمة عمن أجراها له, وإنما شرع العلاج هنا دون الحصول على إذن, لما يفضي إليه ترك إسعاف المريض أو علاجه من تعريضه للهلاك, وإلحاق الضرر به, فضلا عن تفويت واجب أوجبه الشارع, وهو رد مهجة المسلم ومن كان مثله في عصمة الدم.
فإن كان المريض في غير حالة الخطر, وكانت حالته تسمح بالتأخير, فهذا لا تخلو حاله من أمرين: الأول:
أن يكون في مكان به حاكم يمكنه أن يقوم بالولاية عليه, أو أن يقيم نائبًا عنه يتولى أمر هذا المريض, وفي هذه الحالة لا بد من الرفع إلى الحاكم ليأذن بالإجراء الطبي, باعتباره ولي من لا ولي له, لما روت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «السلطان ولي من لا ولي له» FT [1] TF, ولذا فإن من يصدر الإذن منه في هذه
(1) أخرجه ابن حبان في صحيحه, والحاكم في المستدرك وصحح إسناده, وأخرجه الترمذي في سننه, وقال: هذا حديث حسن. (صحيح ابن حبان 9/ 386, المستدرك 2/ 183, سنن الترمذي 3/ 407) .