الصفحة 73 من 83

قال الدردير: «ويضمن بسبب ترك مواساة وجبت بخيط ونحوه لجائفة بعاقل إن خاط به سلم, فترك المواساة حتى تلف, ومثل الخيط الإبرة, ومثل الجائفة كل جرح يخشى منه الموت» FT [1] TF, وعبارة الدردير تفيد أنه إذا جرح إنسان جرحا يخشى منه الموت, سواء كانت جائفة أو غيرها, واقتضى الحال خياطة جرحه بخيط أو إبرة, وجب على من كان معه الخيط أو الإبرة أن يعالجه (يواسيه) بذلك وإن لم يأذن له المصاب فيه, فإن لم يفعل وترك مواساته بذلك ولو بدون إذن حتى مات ضمن.

وقال ابن القيم: «لو استأجر غلاما فوقعت الآكلة في طرفه, فتيقن أنه إن لم يقطعه سرت إلى نفسه فمات, جاز له قطعه ولا ضمان» FT [2] TF.

وقال ابن حزم: «فيمن قطع يدا فيها أكلة أو قلع ضرسا وجعه أو متآكلة بغير إذن صاحبها, قال أبو محمد: قال الله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} (المائدة: 2) , وقال تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} (البقرة: 194) , فالواجب استعمال هذين النصين من كلام الله تعالى, فينظر فإن قامت بينة أو علم الحاكم أن تلك اليد لا يرجى لها برؤ ولا توقف, وأنها مهلكة ولا بد ولا دواء لها إلا القطع, فلا شيء على القاطع وقد أحسن, لأنه دواء, وقد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمداواة, وهكذا القول في الضرس إذا كان شديد الألم قاطعا به عن صلاته ومصالح أموره, فهذا تعاون على البر والتقوى .. فمن داوى أخاه المسلم كما أمره الله تعالى على لسان نبيه عليه الصلاة والسلام فقد أحسن, قال الله تعالى: {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ} (التوبة: 91) , وأما إذا كان يرجى للأكلة برؤ أو توقف, وكان الضرس تتوقف

(1) الدردير: الشرح الكبير 2/ 111.

(2) ابن القيم: إعلام الموقعين 2/ 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت