الصفحة 57 من 83

الفرع الثاني

مدى حق الولي في المطالبة بنزع أجهزة الإنعاش الصناعي

عن مريضه المصاب بالغيبوبة الدماغية

من المرضى من تقتضي حالتهم وضع أجهزة الإنعاش الصناعي عليهم (كالمنفسة, والمحاليل, ومساعدات عمل القلب, وأجهزة قياس أداء أعضاء الجسم, ونحوها) ، وذلك لحفظ حياتهم، نظرًا لتوقف بعض أعضائهم عن أداء وظيفتها، أو اختلال أدائها، مما يعرض حياتهم للهلاك، وأن غالب حالات المرضى الذين تستخدم معهم وسائل الإنعاش بهذه المثابة.

وإذا كان وضع هذه الوسائل على المرضى المفتقرين إليها، هو من قبيل التداوي من الأمراض، وكان هذا التداوي واجبًا لمن يكون في مثل حالهم، فإن رفع هذه الأجهزة عن هؤلاء المرضى، قتل لهم عن عمد عند جمهور الفقهاء غير أبي حنيفة، وذلك لأن رفع هذه الأجهزة عن المريض، المفتقر إليها لحفظ نفسه، هو إزهاق روح إنسان قصدًا بغير حق، بفعل إنسان آخر قاصدًا إحداث هذه النتيجة، بفعل يؤدي إلى القتل غالبًا لمن كان في مثل حال المجني عليه، وهو عند أبي حنيفة قتل شبه عمد، لأن القتل لم يحدث بآلة محددة أو لها مَوْرٌ في الجسم، وإن كانت تؤدي إلى القتل غالبًا FT [1] TF.

وإذا نظرنا إلى مريض الغيبوبة الدماغية، فإنا نجد أنه يتنوع بحسب احتياجه إلى أجهزة الإنعاش الصناعي إلى نوعين: الأول: مريض الغيبوبة بسبب تلف خلايا جذع الدماغ، النوع الثاني: مريض الغيبوبة بسبب تلف قشرة المخ أو فقدها خلقة.

(1) الزيلعي: البحر الرائق 8/ 294، الدر المختار ورد المحتار 5/ 385، حاشية الدسوقي والشرح 4/ 244، مواهب الجليل 6/ 231، الرملي: نهاية المحتاج 7/ 13، 14، مغني المحتاج 4/ 3، المغني والشرح الكبير 9/ 320، 327.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت