الصفحة 50 من 83

وجه ما قاله ابن عقيل من جواز التسبب لإسقاط الجنين قبل أن ينفخ فيه الروح ما يلي:

المعقول:

إن الجنين الذي لم تنفخ فيه الروح لا يكون إسقاطه وأدا, لأن الوأد إنما يكون لبدن حلت فيه الروح, يدل لهذا قول الحق سبحانه: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9) } (التكوير) , إذ الموءودة لا تسأل إلا إذا بعثت, ولا يبعث إلا ما حلت فيه الروح, فما لم تحل فيه لا يبعث, ولا يكون الاعتداء عليه وأدا, فلا يحرم إسقاطه FT [1] TF.

المناقشة والترجيح:

الذي يبدو لي رجحانه من مذاهب الفقهاء - بعد استعراض أدلتها - هو ما ذهب إليه القائلون بحرمة التسبب في إخراج النطفة وإفسادها لغير عذر, لما وجهوا به مذهبهم, ولأن النطفة في الرحم يصدق عليها أنها جنين, لاستتارها واختفائها عن الأبصار, فما سمي الولد في رحم أمه جنينا إلا لاستتاره فيه FT [2] TF, فالاعتداء على النطفة بإخراجها يصدق عليه أنه اعتداء على جنين, ومما يدل كذلك على أن النطفة هي أول مراحل التخلق, قول الحق سبحانه: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ .. } (الحج: 5) , إذ بينت الآية أن ابتداء خلق الناس - بعد خلق أبيهم آدم عليه السلام من تراب - هو من النطفة FT [3] TF, ومثل هذا قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) } (المؤمنون) , إذ المقصود بـ «الإنسان» في الآية الجنس, لأنهم مخلوقون في ضمن خلق أبيهم آدم عليه السلام, وقيل المراد

(1) الفروع 1/ 281.

(2) مختار الصحاح /489.

(3) الشوكاني: فتح القدير 3/ 436.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت