الصفحة 41 من 83

المقصد الثالث

مدى حق الولي في الإذن بعلاج

من لا يستقل بأمر نفسه

شرعت الولاية على نفس الغير أو ماله نظرا له, إذا كان لا يستقل بأمر نفسه أو ماله لسبب قام به, وكما أن على الولي حفظ مال المولى عليه, فإن عليه كذلك حفظ نفسه وما يتعلق بها, ولذا اعتبر الفقهاء لإباحة العمل الطبّي أن يأذن ولي المريض في إجراء العمل الطبي للمولى عليه إن كان المريض غير أهلٍ لصدور الإذن منه, كأن كان صبيا أو مجنونا أو معتوها.

قال الشافعي: «ولو جاء رجلٌ بصبي ليس بابنه, ولا مملوكه, وليس له بولي, إلى ختانٍ أو طبيب, فقال: اختن هذا, أو بُطّ هذا الجرح له, أو اقطع هذا الطرف له من قرحة به, فتلف, كان على عاقلة الطبيب والختان ديته, وعليه رقبةٌ» FT [1] TF, حيث رأى تضمين الطبيب والختَّان نفس المطبوب والمختون, إذ لم يكن الإذن من الولي.

وقال ابن قدامة: «وإن ختن صبيًا بغير إذن وليّه, أو قطع سَلْعَةً من إنسانٍ بغير إذنه, أو من صبي بغير إذن وليّه, فَسَرَت جِنَايتُه, ضمن, لأنّه قطعٌ غير مأذونٍ فيه, وإن فعل ذلك الحاكم, أو من له ولايةٌ عليه, أو فعله من أذنا له, لم يضمن, لأنّه مأذون فيه شرعا ً» FT [2] TF.

وقال ابن القيم في سرايةِ الخِتَان: «فإن أذن له أن يختنه .. فإن كان بالغًا عاقلًا لم يضمنه؛ لأنه أسقط حقه بالإذن فيه, وإن كان صغيرًا ضمنه؛ لأنه لا يعتبر إذنه شرعا ً» FT [3] TF.

ومن ثم فإن إذن المريض إن كان غير معتبر شرعا, فإنّه لا يحل الإقدام على الإجراء الطبي إلاّ بعد إذن وليّه, ولا خلاف بين الفقهاء على أن الوليّ إنما

(1) الأم 6/ 65.

(2) المغني 8/ 117.

(3) تحفة المودود بأحكام المولود /157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت