المذهب الثاني:
يرى من ذهب إليه أنه يعتبر الرشد لثبوت الولاية, وهو الأظهر من مذهب الشافعي, وإليه ذهب فقهاء الحنابلة FT [1] TF.
ووجه أصحاب المذهب الأول على عدم اعتبار الرشد في الولي: أن السفيه إنما يحجر عليه في المال خوفًا من إضاعته، إلا أنه مأمون في غير ذلك من تصرفات, فلم يوجد مقتض لعدم ثبوت ولايته فيها.
ووجه أصحاب المذهب الثاني في اعتبار الرشد في الولي: أن السفيه لا يلي أمر نفسه, فلا يلي أمر غيره بالأولى.
الرأي الراجح:
بعد استعراض ما استدل به للمذهبين, فإني أرى رجحان ما ذهب إليه أصحاب المذهب الأول, من عدم اعتبار الرشد في الولي, لما وجهوا به مذهبهم, ولأن الولاية تعتمد وجوه مصلحة المولى عليه, وعدم الرشد لا ينافي مراعاة هذه الوجوه, ولذا كان السفه غير مانع من ثبوت الولاية.
الفرع الثالث
حقيقة المرض
معني المرض في عرف أهل اللغة:
المرض: هو السقم, نقيض الصحة, وهو اسم للجنس, يقال: مرض فلان مرضا, ومرضا, فهو مارض, ومرض, ومريض, والأنثى مريضة, ويقال: أتيت فلانا فأمرضته: أي وجدته مريضا, ومرضته تمريضا: إذا قمت عليه في مرضه, وجمع المريض: مرضى, ومراضى, ومراض, والمراض: الرجل المسقام, والتمارض:
(1) مغني المحتاج 3/ 154, حاشية قليوبي 3/ 226, المبدع 7/ 35, كشاف القناع 5/ 54.