المقصد الثالث
ما يعتبر في الولي
اعتبر الفقهاء في الولي شروطا بعضها محل اتفاق, وبعضها الآخر محل خلاف بينهم:
فمن الشروط التي اتفقوا على اعتبارها فيه ما يلي FT [1] TF:
أولا: كمال أهلية الأداء:
وكمال أهلية الأداء يكون: بالبلوغ والعقل والحرية, فلا ولاية للصغير لعدم البلوغ، ولا ولاية للمجنون والمعتوه ومن في حكمهما لقصور العقل، فمن لم يبلغ أو بلغ غير عاقل فلا ولاية له على نفسه، فلا تكون له ولاية على غيره بالأولى, أما شرط الحرية فهو شرط يذكر تبعا لما اعتبره السلف, وإن لم يكن ثمة مقتض لاعتباره في زماننا بعد إلغاء الرق.
ثانيا: اتحاد الولي مع المولى عليه في الدين:
واتحادهما في الدين في الولاية الخاصة مما اتفق الفقهاء على اعتباره, لقول الله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} (التوبة: 71) , وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} (الأنفال: 73) , ولأن اتحاد الدين بينهما أدعى إلى مراعاة مصلحة المولى عليه, وعدم فتنته في دينه أو تحويله عن معتقده.
ثالثا: الذكورة:
باعتبار أن الولاية إنما تثبت للعصبات, وهم من الذكور باتفاق, وقد ذكر الولي في القرآن الكريم, فقال الحق سبحانه على لسان زكريا حين دعا ربه: {فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آَلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (6) } (مريم) . وقد استجاب الله تعالى دعاءه فوهب له غلاما.
(1) بدائع الصنائع 2/ 355, البحر الرائق 3/ 132, بداية المجتهد 4/ 223, الدردير: الشرح الصغير 2/ 369, الغزالي: الوسيط 5/ 71, حاشية قليوبي 3/ 225, المغني 9/ 141, ابن مفلح: المبدع 7/ 34.