وأن العلماءَ [قد] (1) أجمعوا على أن المسلمَ يؤجرُ على الأمراضِ والأعراضِ حتى الشوكةَ يشاكُها يرفعُ له بها درجتُه (2) ويحطُّ بها عنه خطيئتُه (3) .
وإذا تقرَّرَ هذا، فنقول: لا يجوزُ أن يكون معنى القول المذكور ما هو [الظاهر] (4) المتبادر إلى الفهم من أنه لا ينفعُ الإنسان إلاَّ عملَه كما لا يضرُّه إلاَّ عمله؛ لأنه منقوضٌ من
وجوه، وقد نبهتُ عليها آنفًا، بل المعنى والله أعلم: لا أجر للإنسان إلا أجرَ عمله كما لا وزر له إلا وزر عمله، على تقدير المضاف، أو على طريقة المجاز، وما يصل إلى الإنسان في الصورة المذكورة، فليس من قبيل الأجر على العمل، فلا يَرِدُ النقضُ بها.
وأما الذي ذكرَه الإمامُ البيضاويُّ (5) في تفسيره بقوله: [أي] (6) كما لا يؤخذ بذنبٍ الغيرِ لا يثابُ بفعله. و [ما جاء] (7) في الأخبارِ أن الصدقةَ والحجَّ ينفعان المَيْت، فلكون الناوي له (8) كالنائب (9) عنه (10) .
(1) زيادة من خ.
(2) في خ: درجة.
(3) في خ: خطيئة.
(4) في خ: ظاهر منه.
(5) وهو عبد الله بن عمر بن محمد الشِّيرَازِيّ البَيْضَاوِيّ، أبو سعيد أو أبو الخير، ناصر الدين، والبَيْضَاويّ نسبة إلى مدينة البيضاء بفارس من عمل شيراز، من مؤلفاته: (( أنوار التنزيل وأسرار التأويل ) )، و (( طوالع الأنوار ) )، و (( منهاج الوصول إلى علم الأصول ) )، و (( لب اللباب في علم الإعراب ) )، و (( الغاية القصوى في دراية الفتوى ) )، اختصر فيه (( الوسيط ) )، (ت685) . ينظر: (( طبقات الأسنوي ) ) (1: 136) . (( الكشف ) ) (1: 186) . (( معجم المؤلفين ) ) (2: 266-267) .
(6) زيادة من ط.
(7) زيادة من (( تفسير البيضاوي ) ) (8: 116) .
(8) أي لما نواه له صار بمنْزلة الوكيل عنه القائم مقامه شرعًا، فكأنه بسعيه. ينظر: (( حاشية الخفاجي ) ) (8: 116) .
(9) في خ: كالتائب.
(10) انتهى كلام البيضاوي في (( تفسيره ) ) (8: 116) .