والحديث وإن كان ضعيفًا سندًا إلا أنه صحيح معنى، فيكون موافقًا ومؤيدًا لغيره من الأدلة التي ذكرناها لا سيما لحديث ابن عمر - رضي الله عنهم - من إلزام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طلاقه وإن كان في الحيض.
الرابع عشر
حديث ركانة - رضي الله عنه -
وهو من الأحاديث التي احتج بها المخالف أيضًا؛ لأنه ورد من طريقين بلفظ: طلقها ثلاثًا في مجلس واحد، مع ذلك أرجع الرسول - صلى الله عليه وسلم - عليه زوجته، ففي هذا المقام سنبسط الكلام في طرق هذا الحديث بالتفصيل ليتجلى للناظر بأنه لا يقوم حجة للمخالف وإنما هو أحد الحجج الناطقة بوقوع الطلاق الثلاث ثلاثًا.
فهذا الحديث ورد بلفظين، وكل لفظ منه له طريقين.
ولفظه الأول: البتة، وطريقاه هما:
31.الأول: روى الشافعي (1) : أخبرنا عمي محمد بن علي بن شافع بن عبد الله بن علي بن السائب عن نافع عن عجير بن عبد يزيد أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة المزنية البتة ثم أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إني طلقت امرأتي سهيمة البتة ووالله ما أردت إلا واحدة. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لركانة: والله ما أردت إلا واحدة. فقال ركانة: والله ما أردت إلا واحدة. فردّها إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فطلقها الثانية في زمان عمر - رضي الله عنه -، والثالثة في زمان عثمان - رضي الله عنه -.
ورواه أبو داود (2) بإسنادين للشافعي بهذا الإسناد مثله.
ورواه الحاكم (3) بإسناده للشافعي بهذا الإسناد مثله،ثم قال: قد صح الحديث بهذه الرواية، فإن الإمام الشافعي قد أتقنه وحفظه عن أهل بيته، والسائب بن عبد يزيد أبو الشافع بن السائب وهو أخ ركانة بن عبد يزيد، ومحمد بن علي بن شافع عم الشافعي شيخ قريش في عصره.
(1) في مسنده 268.
(2) في سننه 2: 263.
(3) في مستدركه 2: 218.