الصفحة 26 من 90

وكان من ضمن الشخصيات الكثيرة التي كان يحرص على استقبالهم ولقائهم، من ضمنهم كان فضيلة الشيخ رجب أحمد العطار، أحد كبار رجال الإخوان في فلسطين، وممن كان قد التقى الأستاذ المرشد (حسن البنا) مرات عديدة، و كان كما حدّثني ممن يداوم على حضور دروس المرشد العام، و ذلك في عامي 46 ـــ 1947 م، قبل النكبة، و فيما بعد كان ضمن قوافل المجاهدين القادمين من مصر للجهاد في فلسطين، وقد أُصيب في أحدى المعارك مما أضطر لنقله إلى مصر للعلاج، كل هذا كان قبل عام 1948م. كان الدكتور بارود قد استقبله في بيته عدة مرات أثناء الذهاب لأداء فريضة الحج أو العمرة.

كذلك لا ننسى الحديث عن العلاقة الروحية والتنظيمية التي كانت تربطه بشيخ المجاهدين المرحوم أحمد ياسين، خصوصًا أنهم أبناء مخيم واحد (مخيم الشاطئ) ، هذين الرجلين اللذين سارا جنبًا إلى جنب من مرحلة الصبا إلى مرحلة الشباب، إلى مرحلة الرجولة، ضمن الحركة الإسلامية، والعمل الإسلامي وقد رثاه شاعرنا حين استشهاده بقصيدة مُطولة، عبّر فيها عن مدى حُبه للشهيد.

وصلته برجالات الإخوان وحماس استمرت موصلة وقوية حتى لحظة موته رحمه الله، اللقاءات والزيارات والاتصالات والإرشادات والنصح، وتسهيل كثير من المهمات هنا وهناك، و حينما استشهد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، كان وقع الخبر على الدكتور بارود شديدًا، لما كان من علاقة بين الرجلين، فجاشت نفسه الرقيقة وسال قلمه المبدع بقصيدة طويلة عنوانها: عبد العزيز، رثا فيها هذا الشهيد العظيم.

يقول فيها: [1]

اكْتُبْ و شَلاَّلُ الدِّمَاءِ ... رَعْدٌ يُجَلْجِلُ في الفَضَاءِ

بِدَمِ الأُسُودِ نَخُطُّ مَلْحَمَةَ البُطُولَةِ و الفِدَاءِ

بِجَمَاجِمِ الشُهَدَاءِ نَحْنُ نَدُقُّ أَبْوَابَ السَّمَاءِ

فاللَّهُ غَايَتُنَا ... و قَائِدُنَا أَميْرُ الأَنْبِيَاءِ

أرْضُ الرباط سفينة ... حمراء تُبحر في الدماء

(1) الاعمال الكاملة: عبد الرحمن بارود، ص328.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت