وتقبّض استنكارًا واستحياءً. ومن نصب الأذن: إسراع واستنكار.
{في صَرَّةٍ} [1] معناه: في تقبّض واستنكار [2] .
في جميع الألسنة، ولا سيما في لغة العرب، ألفاظ خاصّة لأفراد خاصّة، تحت معنى كلّي. والذهولُ عن هذه الخصوصيات مُبعِد عن مهم اللسان، مثلًا"المَيْل"معنى كلّي. ثم تحته: الزَّيغ، والجَور، والارعواءُ، والحِيَادة، والتنحي، والانحراف: كلّها للميل عن الشيء. والفَيء، والتوبة، والالتفات، والصَّغو: كلّها للميل إلى الشيء. فمن خبط بينهما ضَلّ وأضَلّ.
فلا يخفى على العالم بلسان العرب أن قوله تعالى:
{صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [4] .
معناه: أنابت قلوبكما، ومالت إلى الله ورسوله، فإن [5] "الصَّغْو"هو الميل إلى الشيء، لا عن الشيء. ومنه صَاغِيَة الرجل: لأتباعه، وصِغْوه معك: أي ميله. وأصغيتَ إلى فلان: أي مِلت بسمعك نحوه. ومنه الحديث:
(1) سورة الذاريات، الآية: 29. وتمام الآية: {فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ} . وفي المطبوعة قبل الآية:"فقوله تعالى".
(2) وقال غيره: معناه الضجة والصيحة. انظر المجاز 2: 227، وغريب القتبي: 421، والطبري 26: 209، والكشاف 4: 402، واللسان. وأصل المعنى عند الراغب: الشدّ. أما ابن فارس فجعل المادة أربعة أصول. انظر المقاييس 3: 282.
(3) تفسير سورة التحريم: 17 - 19، الفصل الحادي عشر. المطبوعة: 50 - 51.
(4) سورة التحريم، الآية: 4 {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} .
(5) العبارة"قوله تعالى .... فإن"لم ترد من المطبوعة.