الصفحة 69 من 99

جاءت حرب غزة ففجرت هذه التراكمات المخيفة من التناقضات في المجتمع الصهيوني, فلا المواطن يشعر بالأمن أو الاستقرار، ولا السلطة السياسية ولا السلطة العسكرية بقادرة على تلبية حاجات المواطن من تحقيق الأمن والاستقرار واقعًا ملموسًا, ولم تعد كل المدن الصهيونية تعيش في مأمن من أن تمتد لها يد المقاومة, من الشمال أو الجنوب.

حتى أننا رأينا كيف تحولت المدن الصهيونية وفي مقدمتها مدينة تل الربيع إلى مدن أشباح بعد أن كانت مدن عامرة بالحركة والحيوية, والكاميرا تنقل ذلك بالصورة الحية والمباشرة.

لقد كشفت حرب الأيام الثمانية زيف تماسك المجتمع الصهيوني, وكشفت عن صورته الحقيقة، وأثبتت أن هذا المجتمع أي المجتمع الإسرائيلي هو في الحقيقة ليس مجتمعًا إنما هو خليط من فئات بشرية متناقضة في لغاتها وأعراقها وهمومها وتطلعاتها وثقافاتها.

لقد كشفت هذه الحرب والتي هي جولة في سجل الصراع, أن الكيان الصهيوني ليس مجتمعًا بالمعني العلمي والاجتماعي لهذه الكلمة.

فلا ترابط بين فئاته ترابطًا اجتماعيًا, ولا ترابط حتى بين أفراده الترابط الاجتماعي التي تمثل العلاقات الاجتماعية فيه شكلًا واضحًا, كل فرد يعمل لحسابه الشخصي دون اعتبار للآخرين إلا فيما ينص عليه القانون وفقط.

مجتمع حينما تتجول في قراه ومدنه وحاراته وشوارعه لا تجد في عيون أفراده المحبة التي تجدها في عيون أفراد أي مجتمع في العالم.

لا تجد الأحاسيس والمشاعر الحارة والحميمة بين أفراده, كل فرد يعيش وكأنه الوحيد الذي ليس هناك غيره في المجتمع.

لقد كشفت حرب الأيام الثمانية عن هذا الخلل الكبير في هذا المجتمع.

حركة النزوح الداخلي والخارجي كانت واضحة. ظاهرة تخزين المواد الغذائية في هذه الحرب ظهرت وبشكل واضح. بخلاف المجتمع الغزاوي فلم نلحظ ذلك, على خلاف الجولات السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت