وبالجملة فإن التثبت دليل تقوى الرجل وخوفه من الله تعالى، ولذلك كان السلف يمدحون المتثبت المتوثق في أمور الحكم على الأشخاص، قال الإمام أحمد بن حنبل:"ما رأيت رجلًا أوزن بقوم من غير محاباة، وأشد تثبتًا في أمور الرجال من يحيى بن سعيد" [1] .
وبناءً على ما سبق نلحظ أن التثبت سنة جارية في كل حال، إلا أنه يتأكد في حالتين:
الأولى: وجود قرينة تشكك في الخبر، مثل: فسق القائل أو غرابة القول أو كونه مناقضًا لأصل تأكد وثبت بدليل قاطع.
الثانية: وقوع الفتن والشرور، واضطراب الأحوال وتبلبل الأذهان، فإن ذلك إذا وقع في زمان ما أوجب التثبت والتبين لما يستدعيه زمن الفتن والشرور من كثرة الكذب والافتراء [2] .
(1) سير أعلام النبلاء [ج10 ص154] .
(2) انظر قواعد في التعامل مع العلماء [ص128 - 129] .