فالاعتكاف قد يكون تطوعًا فلا يقدم على الواجب وهو وفاء دين الكتابة.
القول الثاني: أن له أن يعتكف مطلقًا، فليس لسيده منعه من اعتكاف واجب ولا تطوع.
وهو قول الجمهور [1] .
لأنه لا يستحق منافعه، وليس له إجباره على الكسب، وإنما الدين في ذمته فهو كالحر المدين، فله الاعتكاف بلا إذن سيده.
ونوقش هذا الاستدلال: بأن المدين الحر ليس له أن يتصرف تصرفًا يضره بالدائن، وكذا المكاتب؛ لقوله تعالى: {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ} [2] .
والأقرب: القول الأول؛ إذ لا ضرر ولا ضرار.
الفرع الثاني: المبعض، وهو من بعضه حر وبعضه رقيق:
فإن كان بينه وبين سيده مهايأه [3] ، فله أن يعتكف في يومه بغير إذن سيده؛ لأن منافعه غير مملوكه لسيده في هذا اليوم، وحكمه في يوم سيده حكم العبد.
فإن لم يكن بينهما مهايأة فلسيده منعه؛ لأن له ملكًا في منافعه في كل وقت [4] .
الفرع الثالث: أم الولد [5] ، والمدبر [6] ، والمعلق عتقه بصفة حكمهم حكم القن [7] .
الفرع الرابع:
لو نذر العبد الاعتكاف على ما تقدم ثم انتقل إلى غيره ببيع أو هبة أو إرث أو
(1) الفتاوى الهندية 1/ 211، ومغني المحتاج 1/ 454، المغني 4/ 486.
(2) سورة التوبة: 91.
(3) أن يكون لسيده يومًا ولنفسه يومًا، ونحو ذلك. انظر: المصباح 2/ 645، مادة (هيأ) .
(4) روضة الطالبين 2/ 396، والمغني 4/ 486.
(5) وهي: التي وضعت من سيدها ما تبين فيه خلق إنسان.
(6) من علق سيده عتقه بموته. المصباح 1/ 188، مادة (دبر) .
(7) روضة الطالبين 2/ 396، والشرح الكبير مع الإنصاف 7/ 573.