وقال إبراهيم النخعي:"كان يستحبون للمعتكف أن يبيت ليلة الفطر في المسجد حتى يكون غدوه منه إلى العيد" [1] .
ولكي يصل عبادة بعبادة [2] .
وقال الأوزاعي: يخرج إذا غربت الشمس من آخر يوم من أيام العشر [3] .
لأن العشر تزول بزوال الشهر، والشهر يزول بغروب الشمس من ليلة الفطر [4] .
وقال سحنون وابن الماجشون: إن خرج عند غروب الشمس من آخر يوم من أيام العشر يعيد اعتكافه؛ لأن كل عبادتين جرى عرف الشارع على اتصالهما، فاتصالهما على الوجوب كالطواف، وركعتيه [5] .
ونوقش من وجهين:
الوجه الأول: المنع، فلا يسلم وجوب الاتصال بين الاعتكاف وصلاة العيد، لأن كل واحدة من العبادتين يصح إفرادها، فلم تكن إحداهما من شرط الأخرى كالصوم والصلاة [6] .
الوجه الثاني: عدم تسليم المقيس عليه، فلا يجب الاتصال بين الطواف وركعتيه.
قال ابن عبد البر:"ولم يقل بقولهما أي ابن الماجشون وسحنون أحد من أهل العلم، ولا وجه له في القياس؛ لأن ليلة الفطر ليست بموضع اعتكاف ولا صيام، ولا من شهر رمضان، ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها شيء" [7] .
(1) مصنف ابن أبي شيبة 3/ 92.
(2) الشرح الكبير للدردير 1/ 550.
(3) الاستذكار 10/ 297.
(4) أحكام القرآن للقرطبي 2/ 337.
(5) الاستذكار 10/ 295، والمنتقى للباجي 2/ 82، وبداية المجتهد 1/ 315.
(6) المنتقى للباجي 2/ 82.
(7) التمهيد (فتح البر) 7/ 502.