فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 396

وعلق الحافظ الذهبي رحمه الله قائلًا: (قلت: صَدَق رحمه الله، ومن نظر في كلامه في الجرح والتعديل علم وَرَعه في الكلام في الناس، وإنصافَه فيمن يُضَعِّفُهُ، فإنه أكثر ما يقول:"منكر الحديث"،"سكتُوا عنه"،"فيه نظر"، ونحو هذا، وفى أن يقول:"فلان كذاب"، أو:"كان يَضَعُ الحديث"، حتى إنه قال:"إذا قلتُ: فلانٌ في حديثه نظر، فهو متَّهم واهٍ"، وهذا معنى قوله:"لا يحاسبني الله أني اغتبت أحدًا"، وهذا هو والله غاية الورع) [1] اهـ.

قال محمد بن أبي حاتم الورَّاق: (سمعته -يعني البخاري- يقول:"لا يكون لي خصم في الآخرة"، فقلت: إن بعض الناس ينقمون عليك في كتاب"التاريخ"، ويقولون: فيه اغتياب الناس، فقال: إنما رُوِّينا ذلك رواية، لم نَقُله من عند أثفسنا، قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"بئس مولى العشيرة"يعني حديث عائشة [2] . وسمعته يقول:"ما اغتبت أحدًا قطُّ منذ علمتُ أن الغيبة تضر أهلها") [3] اهـ.

وقال البخاري: سمعت أبا عاصم يقول:"منذ عَقَلت أن الغيبة حرام، ما اغتبت أحدًا قط" [4] .

وقال الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله:"ما تكلمت بكلمة؛ ولا فعلت فعلًا؛ إلا وأعددت له جوابًا بين يدي الله عز وجل" [5] .

وقال الحسن بن بشار:"منذ ثلاثين سنة ما تكلمت بكلمة أحتاج أن أعتذر منها".

(1) "سير أعلام النبلاء" (12/ 439 - 441) .

(2) انظر:"فتح الباري" (10/ 452 - 455) ، (10/ 471 - 472) .

(3) "سير أعلام النبلاء" (12/ 441) .

(4) "السير" (9/ 482) .

(5) "شذرات الذهب" (6/ 5) ، و"طبقات الشافعية"للسبكي (9/ 212) ،"فتح المغيث"للسخاوي (90/ 1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت