حُثيتُمُ عني بخيرِ تحيةٍ
فلقد وَفيتمْ نَذركمْ ومشيتُمُ
واقمتمُ أرواحكمْ دون الحِمَى
فتراب هذي الأرضِ من أجسادكمْ
وهواؤها متضفَخٌ بأريجكم
إني لأسمعُ صوتكمْ في خلوتي
وأكادُ ألْثَمُ كل موضعِ خُطْوة
يا أرضَ اندلسبى أمَمْتُكِ زائرأ
أرضِ البطولة والشهادة والفدا
أشكو إليك هوانَ قومي في الورى
وأبثكِ النجوى لعقي واجدٌ
حكمُ الطوائف لا يزال بأرضنا
خدعوا الشعوب وضئعوا أوطانَها
تخِذُوا من الحُكم المَهيبِ شعارَهُ
لم يُجْدِهمْ ما أبصروا في حالِكمْ
اتُرى يكون مالُنا كماَلِكمْ
وكساكمُ الزَحمنُ خيرَ دِثارِ
صُبُراَ ليوم كريهةٍ ونفارِ
سوراَ فكانت أكرم الأسوارِ
ونباتها طَلْعُ الدمِ المِعطارِ
وتراثُها من يعربٍ ونزارِ
وأراكمُ عن يَمنَتي ويَساري
شوقًا إلى من ضئمَ من أطهارِ
أرجو بأرضكِ أنْ أطهِّر عاري
أحببْ بتُربك من هوىً ومَزارِ
وتحَكُمَ السفهاءِ والأشرارِ
بُرءًا لديكِ، لحيرة المحتارِ
متجلِّلًا بالخِزي والأوزارِ
وترئعوا فوق السَّنى المنهارِ
والحُكمُ لا يُحمَى بزيفِ شِعارِ
من عِبْرة للناس واستعبارِ
ونصيرُ مِثلكمُ من الأخبارِ