الصفحة 36 من 135

لقد صاغ الإسلام الأستاذ الأفغاني صياغة إسلامية الخُلُق عربية

الثقافة واللسان.

وعلى علو كعبه في علوم العربية عامة والنحو خاصة، لم يكن ليفصر

نفسه على اختصاصه اللغوي والنحوي، بل كان ذا ثقافة إسلامية عربية

تجلَّت فيما كتب وأكف وحقَّق ونشر.

فكتابه (اسواق العرب) من أجمع ما كتب في موضوعه وأحسنه،

وستقرا عرضنا له بعد صفحات (1) فتعلم أنه يعطي قارئه صورة واضحة عن

حياة العرب الاقتصادية وبيوعهم ومنزلة قريش في تلك الأسواق

التجارية، والحياة ا لاقتصادية عامة.

وكتبُه في العربية أراد لها ان تكون مكثَمَة مركزة بعيدة عن اساليب

القدماء في التطويل وإيراد الاعتراضات والشبه ومناقشتها، لتكون أقرب

إلى ذوق العصر، ولئلا يشفى قارئُها بانشغاله بحلِّ عبارات المؤلف عن

فهم المادة العلمية نفسها.

وكتبُه في تراجم الأعلام تدل على ذوقٍ وتمئز في الاختيار؟ فقد

أخرج عددًا من الكتب، مؤلَّفة ومحقَّقة، عن (ابن حزم) في الرجال، وعن

(السيدة عائشة) في النساء.

وهو يرى في ابن حزم واحدًا من اثنين؟ هما الإمامان المتميزان

-ابن حزم وابن تيمية -، ويراه أ وحد ا لأئمة في المغرب.

ويرى في السيدة عائشة ابرز امراة في تاريخ الإسلام، تبهرك بعلمها

الزاخر، وسعة أفقها في الفقه والحديث والتفسير والأدب والأخبار

والأنساب والتاريخ. .

(1) ص 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت