ومن الأمثلة التي ترويها ذاكرةُ مالك بن نبي حول هذا الموضوع:
"شاهدتُ خلال بعض المواقف جيلًا من السياسيين يقفون من قضية الأمية موقفًا"
جديرًا بالملاحطة، فقد كتبوا المقالات الطويلة لشرح هذا المرض، ويهاجمون
الاستعمار في خطب حماسية، ويستمزون في خطبهم حتى تنقطعَ أنفاسهم،
ولكن المشكلةَ لا تجدُ في مجهوداتهم حلآً؟ لأنَهم لم يدخلوا إلى المشكلة من
طريق حلها، وهو القيام بالواجب، وهو تطوّع كل ذي علم للمساهمة في محو
الأمية إ (1) .
وهذا المرض ما يزال مسيطرًا على العقول؟ فكثيرًا ما نسمعُ في قرية من
القرى أو حي من الأحيإء مَنْ يطالب بفتح طريق أو تنظيف شارع أو فتح مدرسهَ،
وكان بوسعهم ان يتعاونوا لإنجاز مثل هذه الأعمال. والخلاصة أن الطريق
الوحيد للحصول على الحقوق هو القيام بالواجبات.
ولا بذَ ان نذكرَ هنا أن الشيخ عبد الحميد بن باديس كان قد سبق مالك إلى
الاهتمام بهذا الموضوع، حين كان شعار مجلة (الشهاب) هو: الحق والعدل
والمؤاخاة في اعطاء جميع الحقوق للذين قاموا بجمبع الواجبات.
4 -الفعالية: يركز مالك بن نبي كثيرًا على هذا الموضوع: لماذا نجد
المسلمَ رغمَ أته يحمِلُ أفكارًا صحيحةً، ولكئه لا يستطيعُ تطبيقها في دنيا
الواقع؟ إنّه غير فعَال"لقد افتقدَ الضابطَ الذي يربطُ بين الاشياء ووسائلها، وبين"
الأشياء وأهدافها، إته لا يفكرُ ليعملَ، بل ليقولَ كلامًا مجرّدًا" (2) ."
ومن هنا يأتي العقم، اصبحَ المسلمُ كفريسة تعزَضت للشلل حتى يسهل
ابتلاعُها. وسبب ذلك ان البيئةَ التي تحيطُ به وتغذيه بثقافتها اصبح مثلُها الأعلى
تأملات، ص 0 4 1 0
مشكلة الثقافة، ص 84.