المباحة، فهناك جلسة قهوة أو شاي في الصباح او بعد العصر،
وهنا نزهات في غوطة دمشق، وإجازة في المصيف عندما يتيشَر،
وسفرة هنا أو هناك، ويوم أحيانًا في بيروت، وحُسْنُ صلةٍ وبر
بالأقارب جميعًا، ومنهم عائلة خالتي، الذين كانوا يبادلون الوالد
المحبة والبر والتزاور.
ولا ريب أنَّ لسعادتهما معاَّ أَسبابًا أخرى تتصل بخالتي.
!! حدثني الوالد عنها مرةَّ فَي الرياض بعد وفاتها بسنوات قائلًا:
لا أذكرُ مرّة منذ تزوجتها جرى بيننا خلافٌ لأيِّ سببٍ إلا وتأبى ا ن
تنامَ حتى اسامِحَها، ولو كنتُ أنا المخطىء.
ومنها انَّها كانت لينةَ العريكةِ، مطيعةً للوالد، فانطبقَ عليهما
وصية الأعرابية لابنتها: كوني له أرضًا يكن لك سماءً. ولا غرابةَ أنْ
كانت وفاتُها في عام 1403 هـ= 1983 م كارئةً هدَّت حياته،
وزعزعتْ كيانه، كما قال في مقدمة قصيدته في رثائها، وهي من
أجمل المراثي.
! وكتب إلى صديقه أ. د. محمد زكي عبد البر بعد أكثر من
ستّ سنوات على وفاتها:". . . أمَّا أخوك هذا المصطفى ففي جوِّ"
وحشةٍ من هذه الدنيا ومَنْ فيها، ولا راحةَ لروحي فيها إلا في اُنسي
بربي حين اتوجَّه إليه بالعبادة. . ."."
9 -حب العربية والشعر:
! قال الوالد في مقدّمة ديوانه:"صاغني اللّه تعالى مُحبًّا للشعر،"
ولوعًا بحفظه وروايته؟ وأنا في نعومة أظفاري. . .". وكان يعتزُ"
بالعربية الفصحى، ولا يرضى عنها بديلًا، وكان يأخُذُنا في الصغر
بالتحدُّثِ معه بالفصحى، ويأبى الكلامَ معنا او الاستماع إلينا إلا
بها.