أعضاء مجمع الفقه الإسلامي برابطة العالم الإسلامي بمكة المكرّمة في
جواز مصارفة العملة الورقية كالريالات مثلًا بالريالات المعدنية بالتفاضل
زيادةً أو نقصًا بحسب سعر السوق بشرط التقابض في مجلس العفد.
أما توقيعه المثبت على الفرار المنشور في هذا الخصوص فكان
يستغربه ويعتبره سهوًا! ولذا علَّق على هذا الموضوع بالتفصيل في موضع
من كتابه (المدخل إلى نظرية ا لالتزام العامة) في طبعته الجديدة (1) .
ومن الجدير بالذكر أنَّ أحد العلماء الأفاضل استشكل الفتوى التي
نُفلت عن الشيخ في موضوع الفوائد الربوية من المصارف الأجنبية،
فكتب إليه خطابًا مفصَّلًا أفصح فيه عن رأيه، واستنكر ما يشُاعُ عنه من اَراء
دون تثبُّت، فيقول في موضع من الفتوى المشار إليها بكلّ لطف وهدوء:
"أيها الأخ الكريم! إنني لم أقل يومًا ما بحلّ الفائدة الربوية من المصارف"
الأجنبية ذات الفروع في البلاد العربية، فهذه الفروع لا ينطبق عليها أيضًا
رأي أبي حنيفة وصاحبه رحمهما اللّه، لأنَّ رآيهما مخصوص في من يدخل
من المسلمين إلى دار الحرب تسللأ بغير أمانٍ، مع اختلاف الحكم بينهما،
كما سلف إيضاحه. . .
"هذا، وإني لا أرى أنَّ رأي الإمامين أبي حنيفة ومحمد يقتضي أ ن"
يُباح اليوم للمسلمين من مختلف البلاد الإسلامية أن يتعاملوا مع البنوك
الأجنبية، ويودعوا لديها اموالهم بالفوائد الربوية. . فرأي أبي حنيفة الذي
كان مبنيًّا على ظروف زمانه المذكورة. لو طبق اليوم في ظروفنا لأدّى إلى
انتقال رؤوس الأموال الإسلامية إلى البلاد الأجنبية ليستثمرها الأجانب،
(1) انظر: المصدر السابق، ص 4 5 1.