الصفحة 30 من 197

ما ليس له بحقٍّ، أو منَعَ صاحبَ حق عن حقِّه، فإنَّ القضاء له لا ينجيه، بل

تَبْقى ذمته معلَّقة، وهو غاصِمب، لا يقبل اللّهُ منه صرفًا ولا عدلًا، حتى

يؤدّي الحقوق إلى أربابها، وهذا ما عجزتْ عنه الشرائع الوضعية التي لا

محلَّ فيها لفكرة الحلال والحرام، بل ما قضى به الفاضي فهو حق، وما لم

يفضِ به فهو باطل"."

وفكرةُ الحلال والحرام هي التي انفردت بها الشريعة الإسلامية دون

القوانين الوضعية، وهي التي تحمي الحقوق في اكثر الأحوال، وقد رأينا

بأعيننا أناسًا يحكم لهم القضاء بناءً على ما يظهر من الأمور، ثم يفيئون إلى

ضمائرهم ساعةَ المحاسبة الدقيقة فيرجعون إلى اللّه، ويدفعون بالحق إلى

صاحبه الذي لم يقف معه الفضاء! لأنَّ الفاضي الأعلى وهو اللّه يعلمُ خائنةَ

الأعين وما تخفي الصدور!.

وأختم هذا البحث بإشارة إلى مقال كتبه الأستاذ الزرْقا تحت عنوان

(تغيُّر الأحكام بتغيّر الأزمان) ، وهو موضوع مشتهر خاض فيه الباحثون،

ولكنَّ الزرقا قد استوعبَ نفاطه الجوهرية في صفحات تعطي مضمونًا

جيدًا موضحًا ما قرَّره من هذه الحفيقة التي لا خلاف عليها، هي أنَّ

الأحكام الشرعية التي تتبدَّل بتبدّل الزمان لا تخرج عن المبدأ الشرعي

الخاص بإحفاق الحق، وجلب المصالج، ودرء المفاسد.

ووَضع النقاط على الحروف ليردّ على قوم يتساءلون عن هذا التغير

باعتباره عامل هدم للشريعة، فيفرّر أنَّ الأحكامَ الأساسية التي جاءت

الشريعة لتأسيسها وتوطيدها بنصوصها الأصلية الآمرة والناهية لا تبديل

فيها ولا تغيّر، لأنَّها أصول صالحة لكلّ زمان ومكان؟ مثل وُجوب

التراضي في العفود، والتزام الإنسان بعقده، وضمان الضرر الذي يكحِقُه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت